ولا حرام
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
بإكماله وقيل بدخول مكة آمنين
وَرَضِيتُ
أي اخترت
لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ
مجاعة إلى أكل شيء مما حرم عليه فأكله
غَيْرَ مُتَجانِفٍ
مائل
شرح
وفي القسطلاني على البخاري : لا يقول مقتضى هذه الآية ان الدين كان ناقصا قبل ، وأن من مات من الصحابة كان ناقص الإيمان من حيث إن موته كان قبل نزول الفرائض أو بعضها ، لأن الإيمان لم يزل تاما ، والنقص بالنسبة إلى الذين ماتوا قبل نزول الفرائض من الصحابة صوري نسبي ، ولهم فيه رتبة الكمال من حيث المعنى ، وهذا يشبه قول القائل : إن شرع محمد أكمل من شرع موسى وعيسى لاشتماله على ما لم يقع في الكتب السابقة من الأحكام ، ومع هذا فشرع موسى في زمانه كان كاملا ، وتجدد في شرع عيسى بعده ما تجدد ، فالأكملية أمر نسبي اه .
وبهامشه بخط الشيخ أبي العز العجمي ما نصه : قوله فالأكملية أمر نسبي أي النقص أمر نسبي لكن منه ما يترتب عليه الذم ، ومنه ما لا يترتب عليه الذم . فالأول : ما نقصه بالاختيار كمن علم وظائف الدين ثم تركها عمدا ، والثاني : ما نقص بغير اختيار كمن لم يعلم أو لم يكلف أو لم يجد من يعلمه ، فهذا لا يذم بل يحمد من جهة أنه كان مطمئنا بالإيمان وأنه لو زيد لقبل ، ولو كلف لعمل ، وهذا شأن الصحابة الذين ماتوا قبل نزول الفرائض . قاله القاضي أبو بكر بن العربي اه .
قوله : ( فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام ) أي آية حلال أو حرام ، وهذا لا ينافي في أنه نزل بعدها آية موعظة ، وهي قوله تعالى :وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ[ البقرة : 281 ] تأمل . قوله :وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناًفي رضي وجهان ، أحدهما : أنه متعد لواحد وهو الإسلام ، ودينا على هذا حال . والثاني : أنه مضمن معنى صير وجعل ، فيتعدى لاثنين أولهما الإسلام ، والثاني : دينا . ولكم فيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق برضي . والثاني : أنه متعلق بمحذوف لأنه حال من الإسلام ، لكنه قدم عليه اه سمين . وهذه الجملة مستأنفة لا معطوفة على أكملت ، وإلّا كان مفهوم ذلك أنه لم يرض لهم الإسلام دينا قبل ذلك اليوم ، وليس كذلك لأن الإسلام لم يزل دينا مرضيا للّه وللنبي وأصحابه منذ أرسله اه كرخي .
روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : إن رجلا من اليهود قال له : يا أمير المؤمنين ، آية في كتابكم تقرؤونها لو علينا معشر اليهود نزلت لأخذنا ذلك اليوم عيدا . قال آية آية قال :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِيالآية . قال عمر رضي اللّه عنه : قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي أنزلت فيه على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قائم بعرفة يوم الجمعة بعد العصر . أشار رضي اللّه عنه إلى أن اليوم عيد لنا وكذلك المكان . وروي أنه لما نزلت هذه الآية بكى عمر رضي اللّه عنه فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم له : « ما يبكيك يا عمر ؟ » قال : أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا ، فإذا قد كمل ، وأنه لا يكمل شيء إلا نقص ، فقال عليه الصلاة والسّلام : « صدقت » ، فكانت هذه الآية نعي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما لبث بعد ذلك إلا أحدا وثمانين يوما اه أبو السعود .
قوله :فَمَنِ اضْطُرَّالخ وقعت هذه الآية هنا وفي البقرة والأنعام والنحل ، ولم يذكر جواب الشرط إلا في البقرة فيقدر في غيرها وهو فلا إثم عليه اه شيخنا .