تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
يحكمونها فإن أمرتهم ائتمروا وإن نهتهم انتهوا
ذلِكُمْ فِسْقٌ
خروج عن الطاعة . ونزل يوم عرفة عام حجة الوداع
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
أن ترتدوا عنه بعد طمعهم في ذلك لما رأوا من قوته
فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
أحكامه وفرائضه فلم ينزل بعدها حلال
شرح
ويعبدونها ، وفي نسخة يجيبونها أي يجيبون حكمها . قوله :ذلِكُمْأي الاستقسام بالأزلام خاصة فسق خروج عن الطاعة ، لأنه وإن أشبه القرعة فهو دخول في علم الغيب ، وذلك حرام لقوله تعالى :وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً[ لقمان : 34 ] وقال :لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ[ النمل : 65 ] اه كرخي . وفي السمين :ذلِكُمْ فِسْقٌمبتدأ وخبر . اسم الإشارة راجع إلى الاستقسام بالأزلام خاصة ، وهو مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه ، وقيل : إلى جميع ما تقدم لأنه معناه حرم عليكم تناول الميتة ، وهكذا فرجع اسم الإشارة إلى هذا المقدر اه . قوله : ( ونزل بعرفة الخ ) وعاش صلّى اللّه عليه وسلّم بعد يوم نزولها أحدا وثمانين يوما لم ينزل بعدها آية إلا قوله تعالى :وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ[ البقرة : 281 ] الآية وعاش بعدها أحدا وعشرين يوما اه شيخنا . قوله :الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوااليوم ظرف منصوب بيئس ، والألف واللام فيه للعهد الحضوري فأراد به يوم عرفة وهو يوم الجمعة عام حجة الوداع ، واليأس انقطاع الرجاء وهو ضد الطمع ، ومن دينكم متعلق بيئس ، ومعناها ابتداء الغاية ، وهو على حذف مضاف أي من إبطال أمر دينكم اه سمين . قوله : ( أن ترتدوا عنه ) أي أن ترجعوا . قوله : ( لما رأوا ) متعلق بيئس . قوله :وَاخْشَوْنِبسقوط الياء وصلا ووقفا بخلاف واخشوني السابقة في البقرة ، فإنها بثبوت الياء وصلا ووقفا اتفاقا بخلاف الآتية في هذه السورة فإنه يجوز في يائها الثبوت والحذف على الخلاف اه شيخنا . قوله : ( أحكامه وفرائضه الخ ) أشار به إلى جواب قول القائل ، قوله :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْيقتضي أنه كان ناقصا قبل ذلك ، وأنه ما كمل إلا في آخر عمره . وإيضاحه ان المراد بكماله عدم الاحتياج إلى نزول شيء من الفرائض والأحكام ، وأجاب القفال بأن الدين ما كان ناقصا أبدا إلا أنه تعالى كان عالما في أول وقت البعث بأن ما هو كامل في اليوم ليس بكامل في الغد . لاجرم كان ينسخ بعد الثبوت وكان يزيد بعد العدم . وأما في آخر الزمان فأنزل شريعته كاملة وحكم ببقائها إلى يوم القيامة ، فالشرع كان أبدا قائما ، إلا أن الأول كمال إلى زمان مخصوص ، والثاني كمال إلى يوم القيامة اه . وقال ابن جرير : الأولى أن يتأول على أنه أعمل لهم دينهم بانفرادهم بالبلد الحرام وإجلاء المشركين عنه حتى حجة المسلمون لا يخالطهم المشركون ، كما أشار إليه الشيخ المصنف بعد وقوله : عليكم متعلق بأتممت ، ولا يجوز تعلقه بنعمتي ، وإن كان فعلها يتعدى بعلى نحو : أنعم اللّه عليه وأنعمت عليه ، لأن المصدر لا يتقدم عليه معموله إلا أن ينوب منابه اه كرخي .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 179 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي