تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
من هذه الأشياء فذبحتموه
وَما ذُبِحَ عَلَى
اسم
النُّصُبِ
جمع نصاب وهي الأصنام
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا
تطلبوا القسم والحكم
بِالْأَزْلامِ
جمع زلم بفتح الزاي وضمها مع فتح اللام قدح بكسر القاف صغير لا ريش له ولا نصل وكانت سبعة عند سادن الكعبة عليها أعلام وكانوا
شرح
يلحقها وفيها بقية تنشب معها الأوداج وتضطرب اضطراب المذبوح لوجود الحياة فيه قبل ذلك ، وإلا فهو كالميتة وأصل الذكاة في اللغة تمام الشيء فالمراد من التذكية تمام قطع الأوداج وإنهار الدم اه بحروفه . قوله : ( من هذه الأشياء ) أي الخمسة التي أولها المنخنقة اه شيخنا . قوله :وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِأي ما قصد بذبحه النصب ولم يذكر اسمها عند ذبحه ، بل قصد تعظيمها بذبحه ، فعلى بمعنى اللام فليس هذا مكررا مع ما سبق إذ ذاك فيما ذكر عند ذبحه اسم الصنم ، وهذا فيما قصد بذبحه تعظيم الصنم من غير ذكر اه شيخنا . قوله : ( جمع نصاب ) ككتب وكتاب وسمي الصنم نصابا لأنه ينصب ويرفع ليعظم ويعبد اه شيخنا . قوله : ( تطلبوا القسم ) بكسر القاف على حذف مضاف أي تطلبوا معرفة القسم ، أو بفتح القاف على معنى تطلبوا تمييز ما تريدون الشروع فيه ، ويؤيد هذا قوله : والحكم فكأنها تقسم لهم وتحكم بينهم . قوله : ( مع فتح اللام ) راجع لكل منهما ، وقوله : قدح أي سهم . قوله : ( وكانت سبعة عند سادن الكعبة ) عبارة الخازن : وكانت أزلامهم سبع قداح مستوية مكتوبة على واحد منها أمرني ربي ، وعلى واحد منها نهاني ربي ، وعلى واحد منكم ، وعلى واحد من غيركم ، وعلى واحد ملصق ، وعلى واحد العقل ، وواحد غفل أي ليس عليه شيء . وكانت العرب في الجاهلية إذا أرادوا سفرا ، أو تجارة ، أو نكاحا ، أو اختلفوا في نسب ، أو أمر قتيل ، أو تحمل عقل أو غير ذلك من الأمور العظام جاؤوا إلى هبل ، وكان أعظم صنم لقريش بمكة ، وكان في الكعبة وجاؤوا بمائة درهم وأعطوها صاحب القداح حتى يجيلها لهم ، فان خرج أمرني ربي فعلوا ذلك الأمر ، وإن خرج نهاني ربي لم يفعلوا ، وإذا أجالوا على نسب ، فإن خرج منكم كان وسطا فيهم ، وإن خرج من غيركم كان خلفا فيهم ، وإن خرج ملصق كان على حاله ، وإن اختلفوا في العقل وهو الدية ، فمن خرج عليه العقل تحمله ، وإن خرج العقل أجالوا ثانيا حتى يخرج المكتوب عليهم ، فنهاهم اللّه عن ذلك وحرمه وسماه فسقا ، انتهى . قوله : ( عند سادن الكعبة ) أي خادمها . وفي المصباح سدنت الكعبة سدنا من باب قتل خدمتها ، فالواحد سادن والجمع سدنة فهو كافر وكفرة والسدانة الخدمة والسدن الستر وزنا ومعنى اه . وفي القاموس : سدن سدنا وسدانة خدم الكعبة أو بيت الصنم اه . قوله : ( عليها أعلام ) أي كتابة . قوله : ( وكانوا يحكمونها ) في نسخة يجيلونها أي يديرونها