تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الميتة خنقا
وَالْمَوْقُوذَةُ
المقتولة ضربا
وَالْمُتَرَدِّيَةُ
الساقطة من علو إلى سفل فماتت
وَالنَّطِيحَةُ
المقتولة بنطح أخرى لها
وَما أَكَلَ السَّبُعُ
منه
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
أي أدركتم فيه الروح
شرح
منه ، فحرمه اللّه تعالى . والسبع : اسم يقع على كل حيوان له ناب ، ويعدو على الناس والدواب ، فيفترس بنابه كالأسد والذئب والنمر أو نحوه اه . قوله : ( الميتة خنقا ) بكسر النون ويقال في فعله خنق بفتحها يخنق بضمها وهذا المصدر سماعي اه شيخنا . وفي المصباح : خنقه يخنقه من باب قتل خنقا مثل كتف ، ويسكن للتخفيف إذا عصر حلقه حتى يموت فهو خانق وخناق . وفي المطاوع : فانخنق واختنق وشاة خنيقة ومنخنقة من ذلك ، والمنخنقة بكسر الميم القلادة سميت بذلك لأنها تطوف بالعنق وهو موضع الخنق اه . قوله :وَالْمَوْقُوذَةُفي المختار : وقذه : ضربه حتى استرخى وأشرف على الموت ، وبابه وعد وشاة موقوذة قتلت بالخشب اه . قوله :وَالنَّطِيحَةُفي المصباح : نطح الكبش معروف وهو مصدر من بابي ضرب ونفع ، ومات الكبش من النطح ، والأنثى نطيحة اه . وفي القاموس : نطحه كمنعه وضربه أصابه بقرنه اه . قوله :وَما أَكَلَ السَّبُعُمنه أي فمات ، وإن كان من جوارح الصيد ، والمراد الباقي بعد أكله منه إذا ما أكله السبع عدم وتعذر أكله ، فلا يحسن تحريمه اه كرخي . وعبارة الزمخشري : وما أكل بعضه السبع اه . وعبارة الخازن : وفي الآية محذوف تقديره وما أكل السبع منه لأن ما أكله السبع قد فقد فلا حكم له إنما الحكم لما بقي منه اه . قوله : ( أي أدركتم فيه الروح ) أي مع بقاء الحياة المستقرة حيث يتحرك بالاختيار ، فإن لم تكن فيه هذه فلا يحل بتذكية ، لأن موته حينئذ محال على السبب المتقدم على التذكية من النطح والخنق وغيرهما . وعبارة الخازن : إلا ما ذكيتم يعني إلا ما أدركتموه وقد بقيت فيه حياة مستقرة من هذه الأشياء المذكورة . والظاهر أن هذا الاستثناء يرجع إلى جميع المحرمات في الآية من قوله :وَالْمُنْخَنِقَةُإلى قوله :وَما أَكَلَ السَّبُعُوهذا قول علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، والحسن وقتادة . وقال ابن عباس : يقول اللّه تعالى : ما أدركتم من هذا كله وفيه روح ، فأذبحوا فهو حلال . والكلبي : هذا استثناء مما أكل السبع خاصة ، والقول هو الأول ، وأما كيفية إدراكها فقال أهل العلم من المفسرين : إن أدركت حياته بأن توجد له عين تطرف أو ذنب يتحرك فأكله جائز . وقال ابن عباس : إذ طرفت بعينها أو ركضت برجلها أو تحركت فاذبح فهو حلال . وذهب بعض أهل العلم إلى أن السبع إذا جرح فأخرج الحشوة أو قطع الجوف قطعا يؤيس معه من الحياة فلا ذكاة إن كان به حركة ورمق ، لأنه قد صار إلى حالة لا يؤثر فيها الذبح ، وهو مذهب مالك رضي اللّه عنه ، واختاره الزجاج ، وابن الأنباري ، لأن معنى التذكية أن