وسكونها بغض
قَوْمٍ
لأجل
أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا
عليهم بالقتل وغيره
شرح
صاروا مؤمنين ، وحينئذ فلا يجوز التعرض لهم ولم أر من نبه على هذا أيضا فليتأمل .
قوله :وَلا يَجْرِمَنَّكُمْقرأ الجمهور بفتح الياء من جرم ثلاثيا ، ومعنى جرم عند الكسائي وثعلب حمل يقال جرمه على كذا من باب ضرب أي حمله عليه ، فعلى هذا التفسير يتعدى جرم لواحد وهو الكاف والميم ، ويكون قوله : أن تعتدوا على إسقاط حرف الخفض وهو على أي ولا يحملنكم بغضكم لقوم على اعتدائكم عليهم ، فيجيء في محل أن الخلاف المشهور ، إلى هذا المعنى ذهب ابن عباس وقتادة رضي اللّه عنهما . ومعناه عند أبي عبيد والفراء كسب ، ومنه فلأن جريمة أهله أي كاسبهم ، وعن الكسائي أيضا أن جرم وأجرم بمعنى كسب ، وعلى هذا فيحتمل وجهين ، أحدهما : أنه متعد لواحد .
والثاني : أنه متعد لاثنين ، كما أن كسب كذلك ، وأما في الآية الكريمة فلا يكون إلا متعديا لاثنين أولهما ضمير الخطاب ، والثاني أن تعتدوا أي لا يكسبنكم بغضكم لقوم الاعتداء عليهم . وقرأ عبد اللّه يجرمنكم بضم الياء من أجرم رباعيا ، فقيل : هو بمعنى جرم كما تقدم نقله عن الكسائي ، وقيل : أجرم منقول من جرم بهمزة التعدية . قال الزمخشري : جرم يجري مجرى كسب في تعديه إلى مفعول واحد ، وإلى اثنين تقول جرم ذنبا نحو كسبه وجرمته ذنبا كسبته إياه ويقال : أجرمته ذنبا على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين ، كقولك أكسبته ذنبا ، وعليه قراءة عبد اللّه : ولا يجرمنكم بضم الياء ، وأول المفعولين على القراءتين ضمير المخاطبين ، والثاني أن تعتدوا انتهى والنهي مسند في اللفظ في الشنآن ، وهو في المعنى للمخاطبين نحو لا أرينك ههنا ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، قاله مكي اه .
قوله : ( يكسبنكم ) كسب الثاني يتعدى لمفعولين تارة ، ولواحد أخرى ، وأما الرباعي فيتعدى لاثنين دائما اه .
قوله :شَنَآنُ قَوْمٍمصدر مضاف لمفعوله لا إلى فاعله كما قيل اه أبو السعود .
مأخوذ من شنأ المتعدي كعلم يقال شنأت الرجل أشنؤه أي أبغضته ، وهذا المصدر سماعي مخالف للقياس من وجهين تعدي فعله وكسر عينه لأنه لا ينقاس إلا مفتوحها اللازم كما قال في الخلاصة .
وفعل اللازم مثل قعدا ، إلى أن قال : والثاني للذي اقتضى تقلبا اه شيخنا .
وفي المصباح : شنئته أشنؤه من باب تعب شنأ مثل فلس . وشنآنا بفتح النون وسكونها أبغضته ، والفاعل شانىء شانئة بالمؤنث وشنئت بالأمر اعترفت به اه .
قوله :أَنْ صَدُّوكُمْعلة للشنآن أي لا يكسبنكم أو لا يحملنكم بغضكم لقوم لأجل صدهم إياكم عن المسجد الحرام ، وهي قراءة واضحة اقتصر عليها الجلال . وفي قراءة لأبي عمرو وابن كثير بكسر الهمزة على أنها شرطية وجواب الشرط دل عليه ما قبله ، وفيها إشكال من حيث إن الشرط يقتضي أن الأمر المشروط لم يقع مع الصد كان قد وقع ، لأنه كان عام الحديبية وهي سنة ست والآية نزلت عام الفتح سنة ثمان ، وكانت مكة عام الفتح في أيدي المسلمين ، فكيف يصدون عنها ؟ وأجيب بوجهين ، أولهما : أنا لا نسلم أن الصد كان قبل نزول الآية فإن نزولها عام الفتح غير مجمع عليه . الثاني : إنه وإن