تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
تتعرضوا لها ولا لأصحابها
وَلَا
تحلوا
آمِّينَ
قاصدين
الْبَيْتَ الْحَرامَ
بأن تقاتلوهم
يَبْتَغُونَ فَضْلًا
رزقا
مِنْ رَبِّهِمْ
بالتجارة
وَرِضْواناً
منه بقصده بزعمهم الفاسد وهذا منسوخ بآية براءة
وَإِذا حَلَلْتُمْ
من الإحرام
فَاصْطادُوا
أمر إباحة
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
يكسبنكم
شَنَآنُ
بفتح النون
شرح
قوله :وَلَا آمِّينَأي ولا تحلوا قوما آمين ، ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي ولا تحلوا قتال قوم أو أذى قوم آمين ، والبيت نصب على المفعول به بآمين أي قاصدين البيت وليس ظرفا ، وقوله يبتغون حال من الضمير في آمين أي حال كون الآمين مبتغين فضلا ، ولا يجوز أن تكون هذه الجملة صفة لآمين ، لأن اسم الفاعل متى وصف قل عمله على الصحيح اه سمين . قوله : ( بقصده ) أي البيت متعلق بيبتغون أي يطلبون رضا اللّه وثوابه بسبب قصد البيت الحرام ، فقصد مصدر مضاف لمفعوله بعد حذف الفاعل ، وقوله : بزعمهم صفة لرضوانا أي رضوانا كائنا بحسب زعمهم الفاسد ، لأن الكافرين ليس لهم نصيب من الرضوان اه شيخنا . قوله : ( وهذا منسوخ ) الإشارة إلى قوله :وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَفالأربعة منسوخة . وقوله : بآية براءة أي بجنس آية براءة . إذا الناسخ منها هنا آيات متعددة . وعبارة الخازن : فصل اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية ، فقال قوم : هذه الآية منسوخة إلى هنا لأن قوله تعالى :لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَيقتضي حرمة القتال في الشهر الحرام ، وفي الحرام ذلك منسوخ بقوله تعالى :فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ[ التوبة : 5 ] وقوله تعالى :وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَيقتضي حرمة منع المشركين عن البيت الحرام ، وذلك منسوخ بقوله :فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا[ التوبة : 28 ] . قال ابن عباس : كان المؤمنون والمشركون يحجون البيت جميعا فنهى اللّه المؤمنين أن يمنعوا أحدا أن يحج البيت أو يتعرضوا له من مؤمن أو كافر ، ثم أنزل بعد هذاإِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذاوقال آخرون : لم ينسخ من ذلك شيء سوى القلائد التي كانت في الجاهلية . يتقلدونها من لحاء شجر الحرم اه . قوله :وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُواقرىء أحللتم وهي في حل ، يقال : أحل من إحرامه كما يقال اه سمين . قوله : ( أمر إباحة ) لأن اللّه حرم الصيد على المحرم حالة الإحرام بقوله تعالى :غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ[ المائدة : 1 ] ، وأباحه له إذا حل من إحرامه بقوله :وَإِذا حَلَلْتُمْ ،وإنما قلنا أمر إباحة لأنه ليس بواجب على المحرم إذا حل من إحرامه أن يصطاد ، ومثله قوله تعالى :فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ[ الجمعة : 10 ] معناه أنه قد أبيح لكم ذلك بعد الفراغ من الصلاة اه خازن . قوله :وَلا يَجْرِمَنَّكُمْالخ يتأمل هذا النهي فإن الذين صدوا المسلمين عن دخول مكة كانوا كفارا حربيين ، فكيف ينهى عن التعرض لهم وعن مقاتلتهم ، فلا يظهر إلا أن هذا النهي منسوخ ، ولم أر من نبه عليه ، أو يقال إن النهي عن التعرض لهم من حيث عقد الصلح الذي وقع في الحديبية فبسببه
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 174 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي