يُرِيدُ
( 1 ) من التحليل وغيره لا اعتراض عليه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
جمع شعيرة أي معالم دينه بالصيد في الإحرام
وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ
بالقتال فيه
وَلَا الْهَدْيَ
ما أهدي إلى الحرم من النعم بالتعرض له
وَلَا الْقَلائِدَ
جمع قلادة وهي ما كان يقلد به شجر الحرم ليأمن أي فلا
شرح
قوله :إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُأي فموجب الحكم والتكليف هو إرادته لا اعتراض عليه ولا معقب لحكمه لا ما يقوله المعتزلة من مراعاة المصالح اه أبو حيان .
قوله :لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِمعنى عدم إحلالهم لها تقرير حرمتها عملا واعتقادا مثل ما تقدم ، والشعائر قال ابن عباس هي المناسك ، وكان المشركون يحجون ويحدون ، فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم ، فنهاهم اللّه عن ذلك . وقيل الشعائر الهدايا المشعرة وإشعارها أن يطعن في صفحة سنام البعير بحديدة حتى يسيل دمه ، فيكون ذلك علامة على أنه هدي ، وهو سنة في الإبل والبقر دون الغنم . وعند أبي حنيفة : بل يجوز إشعار الهدي ، بل قال ابن عباس في معنى الآية لا تحلوا شعائر اللّه هي أن تصيد وأنت محرم ، وقيل : شعائر اللّه شرائع اللّه ومعالم دينه ، والمعنى لا تحلوا شيئا من فرائضه التي فرضها عليكم ، ولا من نواهيه التي نهاكم عنها اه خازن .
قال أبو حيان : والشعائر هي ما حرم اللّه مطلقا سواء كان في الإحرام أو غيره والمعطوفات الأربعة بعده مندرجة في عموم قوله :لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ ،فكان ذلك تخصيصا بعد تعميم اه .
قوله : ( أي معالم دينه ) جمع معلم وهو العلامة . وفي القاموس : ومعلم الشيء كمقعد مظنته وما يستدل به عليه كالعلامة اه .
قوله :وَلَا الْقَلائِدَأي ولا الحيوانات ذوات القلائد ، ويجوز أن يكون المراد القلائد حقيقة ويكون فيه مبالغة في النهي عن التعرض للهدي المقلد فإنه إذا نهى عن قلادته أن يتعرض لها ، فبطريق الأولى أن ينهى عن التعرض للهدي المقلد بها ، وهذا كما في قوله :وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ[ النور : 31 ] لأنه إذا نهى عن اظهار الزينة فما بالك بموضعها من الأعضاء اه سمين .
وعبارة الخازن : ولا الهدي ولا القلائد الهدي ما يهدى إلى بيت اللّه من بعير أو بقرة أو شاة أو غير ذلك مما يتقرب به إلى اللّه تعالى . والقلائد جمع قلادة وهي التي تشد في عنق البعير وغيره .
والمعنى ولا الهدايا ذوات القلائد ، فعلى هذا القول إنما عطف القلائد على الهدي مبالغة في التوصية بها لأنها من أشرف البدن المهداة ، والمعنى ولا تستحلوا الهدي خصوصا المقلدات منها . وقيل : أراد أصحاب القلائد ، وذلك أن العرب في الجاهلية كانوا إذا أرادوا الخروج من الحرم قلدوا أنفسهم وإبلهم من لحاء شجر الحرم ، فكانوا يأمنون بذلك فلا يتعرض لهم أحد ، فنهى اللّه المؤمنين عن ذلك الفعل ، ونهاهم عن استحلال نزع شيء من شجر الحرم انتهت .
فالمعنى على هذا لا تحلوا أخذها من شجر الحرم . وفي القرطبي : والقلائد ما كان الناس يقلدونه أمنة لهم ، فهو على حذف مضاف ، أي ولا أصحاب القلائد . وقيل : أراد بالقلائد نفس القلائد ، فهو نهي عن أخذ لحاء شجر الحرم حتى يتقلد به طلبا للأمن قاله مجاهد وعطاء وغيرهما اه .
ولحاء الشجر قشره وهو بوزن كتاب ، ففي المختار : واللحاء ممدود مكسور قشر الشجر ، ولحاء الغضى قشرها وبابه عدا اه .