الْمَيْتَةُ
الآية فالاستثناء منقطع ويجوز أن يكون متصلا والتحريم لما عرض من الموت ونحوه
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
أي محرمون ونصب غير على الحال من ضمير لكم
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما
شرح
المناسبة بين المستثنى والمستثنى منه في الاتصال ، فلا يستقيم استثناء الآيات من البهيمة فيقدر ما ذكر اه كرخي .
قوله : ( فالاستثناء منقطع ) وجه ذلك أن ما يتلى لفظ إذ التلاوة ذكر اللفظ ، واللفظ ليس من جنس البهيمة اه زكريا على البيضاوي .
والأولى بسياق كلام الجلال أن يوجه الانقطاع بأن المستثنى منه حلال والمستثنى حرام بدليل قوله : ( ويجوز أن يكون متصلا والتحريم لما عرض الخ ) أي فالمستثنى وهو المحرمات بقطع النظر عما عرض له كالخنق والتردية حلال ، فهو داخل في المستثنى منه هذا هو الذي يليق بعبارته ، وبعد ذلك يتوجه عليه نظر واضح ، لأن كل استثناء يخالف المستثنى منه في الحكم فلو نظر لهذا لكان كل استثناء منقطعا مع أن المقرر في كتب العربية أن مدار الاتصال على دخول المستثنى في جنس المستثنى منه ، ومدار الانقطاع على عدم الدخول بقطع النظر عن الحكم .
قوله : ( من الموت ) أي بلا سبب ونحوه أي مما ذكر بقوله : والمنخنقة الخ اه شيخنا .
قوله :غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِأي مجوزين للاصطياد في الاحرام باعتقاد حله أو بفعله اه شيخنا .
وعبارة أبي السعود : معنى عدم إحلالهم تقرير حرمته عملا واعتقادا هو شائع في الكتاب والسنة اه . والصيد يحتمل المصدر والمفعول اه بيضاوي .
قوله :وَأَنْتُمْ حُرُمٌجمع حرام صفة مشبهة بمعنى اسم الفاعل ، كما أشار له الشارح بقوله : أي محرمين . وفي المختار : ورجل حرام أي محرم والجمع حرم مثل قذال وقذل اه .
وفي المصباح : يقال رجل محرم وجمعه محرمون وامرأة محرمة وجمعها محرمات ورجل حرام وامرأة حرام بمعنى محرم ومحرمة والجمع حرام كعناق وعنق اه .
والجملة ، حال من الضمير المستكن في محلي الصيد ، لأنه جمع محل اسم فاعل ، وهو يتحمل الضمير وهذه الحال لم يتكلم عليها الشارح ، وقوله : على الحال من ضمير لكم ، وقيل من الواو في أوفوا اه .
قوله : ( على الحال من ضمير لكم ) هو ما عليه كلام الجمهور وذهب إليه الزمخشري وغيره ، وتعقب بأن مفهوم هذا مع تقييده بقوله :وَأَنْتُمْ حُرُمٌأنه إذا انتفى عنهم عدم حل الصيد وهم حرم تحرم عليهم بهيمة الأنعام ، وليس كذلك . وأجيب بأن المفهوم هنا متروك لدليل خارجي وكثير في القرآن وغيره من المفهومات المتروكة لعارض ، وذلك إذا لم يظهر لتخصيص المنطوق بالذكر فائدة غير نفي حكم غيره . وهنا فائدة وهي خروجه مخرج الغالب فلا مفهوم له كما في قوله :وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ[ النساء : 23 ] فعرفنا أن ما كان منها صيدا فإنه حلال في الإحلال دون الإحرام وما لم يكن صيدا فإنه حلال في الحالين اه كرخي .