مؤلما هو عذاب النار
الَّذِينَ
بدل أو نعت للمنافقين
يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
لما يتوهمون فيهم من القوة
أَ يَبْتَغُونَ
يطلبون
عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ
استفهام إنكاري أي لا يجدونها عندهم
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
( 139 ) في الدنيا والآخرة ولا ينالها إلا أولياؤه
وَقَدْ نَزَّلَ
بالبناء للفاعل
شرح
السار ، سمي بشارة لأن الخبر السار يظهر سرورا في البشرة أي ظاهر الجلد ، والإنذار الخبر الشاق على النفس ، ففي الكلام استعارة تصريحية تبعية اه شيخنا .
قوله :مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَحال من فاعل يتخذون أي يتخذون الكفرة أنصارا متجاوزين في اتخاذهم اتخاذ المؤمنين اه أبو السعود .
قوله : ( لما يتوهمون الخ ) أي ولقولهم إن ملك محمدا سيزول اه .
قوله :فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاًدخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط ، إذ المعنى ان تبتغوا من هؤلاء عزة اه سمين .
وعبارة أبي السعود : وهذه الجملة تعليل لما يفيده الاستفهام الانكاري من بطلان رأيهم وخيبة رجائهم ، فان انحصار جميع أفراد العزة في جنابه عز وعلا بحيث لا ينالها إلا أوليائه الذين كتب لهم العزة والغلبة . قال اللّه تعالىوَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[ المنافقون : 8 ] يقتضي بطلان التعزز بغيره سبحانه ، واستحالة الانتفاع به . وقيل : هي جواب شرط محذوف كأنه قيل : ان يبتغوا عندهم عزة فإن العزة للّه جميعا . وجميعا : حال من المستكن في للّه لاعتماده على المبتدأ اه .
قوله : ( ولا ينالها إلا أولياؤه ) كما قال تعالى :وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[ المنافقون :
8 ] ، وأما عزة الكفار فليس معتدا بها بالنسبة إلى عزة المؤمنين لأنه لا يعز إلا من أعزه اللّه اه كرخي .
قوله :وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْيعني يا معشر المسلمين في الكتاب يعني القرآن أن إذا سمعتم آيات اللّه يكفر بها ويستهزأ بها . قال المفسرون : الذي انزل عليهم في النهي عن مجالستهم وهو قوله تعالى في سورة الأنعام :وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ[ الأنعام : 68 ] وهذا نزل بمكة لأن المشركين كانوا يخوضون في القرآن ويستهزئون به في مجالسهم ، ثم إن أحبار اليهود بالمدينة كانوا يفعلون مثل فعل المشركين ، وكان المنافقون يجلسون إليهم ويخوضون معهم في الاستهزاء بالقرآن ، فنهى اللّه المؤمنين عن القعود معهم بقوله :فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْالخ اه خازن .
قوله : ( بالبناء للفاعل والمفعول ) قرأ الجماعة بالبناء للمفعول وعاصم قرأه مبنيا للفاعل مشددا ، وأبو حيوة وحميد بالبناء للفاعل مخففا ، والقائم مقام الفاعل في قراءة الجماعة هو أن وما في حيزها أي وقد نزل عليكم المنع من مجالستهم عند سماعكم الكفر بالإيمان والاستهزاء به . وأما في قراءة عاصم فإن من مع ما بعدها في محل نصب مفعولا به بنزل ، والفاعل ضمير اللّه تعالى كما تقدم . وأما قراءة أبي حيوة وحميد فمحلها رفع بالفاعلية لنزل مخففا ، فمحلها إما نصب على قراءة عاصم ، أو رفع على قراءة غيره ولكن الرفع مختلف اه سمين .