تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
والمفعول
عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ
القرآن في سورة الأنعام
أَنْ
مخففة واسمها محذوف أي أنه
إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ
القرآن
يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ
أي الكافرين والمستهزئين
حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً
إن قعدتم معهم
مِثْلُهُمْ
في الإثم
إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
( 140 ) كما اجتمعوا في الدنيا على الكفر والاستهزاء
الَّذِينَ
بدل من الذين قبله
شرح
قوله : ( القرآن ) أشار به إلى أن أل للعهد الخارجي . قوله : ( اسمها محذوف ) أي وخبرها جملة الشرط والجزاء اه . قوله : ( أي أنه ) قدره أبو البقاء أنكم ورده أبو حيان بأنها إذا خففت لم تعمل إلا في ضمير شأن محذوف ، وإعمالها في غيره ضرورة . قلت : أجاز ابن مالك في شرح التسهيل إعمالها في ضمير الشأن وغيره إذا كان محذوفا . قال : ولا يلزم كونه ضمير الشأن كما زعم بعضهم ، بل إذا أمكن عوده على حاضر أو غائب معلوم ، فهو أولى . واستدل بكلام لسيبويه اه كرخي . قوله :يُكْفَرُ بِهاحال من آيات اللّه ، وبها في محل رفع لقيامه مقام الفاعل ، وكذلك قوله :وَيُسْتَهْزَأُ بِهاوالأصل يكفر بها أحد ، فلما حذف الفاعل قام الجار والمجرور مقامه ، ولذلك روعي هذا الفاعل المحذوف فعاد عليه الضمير من قوله معهم حتى يخوضوا ، كأنه قيل : إذا سمعتم آيات اللّه يكفر بها المشركون ويستهزئ بها المنافقون فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره . أي غير حديث الكفر والاستهزاء ، فعاد الضمير من غيره على ما دل عليه المعنى ، وقيل : الضمير في غيره يجوز أن يعود على الكفر والاستهزاء المفهومين من قوله يكفر بها ويستهزأ بها ، وإنما أفرد الضمير ، وإن كان المراد به شيئين لأحد الأمرين ، إما لأن الكفر والاستهزاء شيء واحد في المعنى ، وإما لإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة نحوعَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ[ البقرة : 68 ] وحتى غاية للنهي . والمعنى أنه تجوز مجالستهم عند خوضهم في غير الكفر والاستهزاء اه سمين . قوله : ( أي الكافرين الخ ) أي المعلومين من يكفر ويستهزئ قوله :غَيْرِهِأي غير حديث الكفر والاستهزاء . قوله :إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْجملة مستأنفة سيقت لتعليل النهي غير داخلة تحت التنزيل ، وإذا ملغاة عن العمل لوقوعها بين المبتدأ والخبر أي لا تقعدوا معهم في ذلك الوقت إنكم ان فعلتموه كنتم مثلهم في الكفر واستتباع العذاب ، والجمهور على رفع اللام في مثلهم على خبر الابتداء ، وأفرد مثل هنا وإن أخبر به عن جميع ، ولم يطابق به كما طابق ما قبله في قوله : ثم لا يكونوا أمثالكم وقوله : وحور عين كأمثال اللؤلؤ . قال أبو البقاء وغيره : لأنه قصد به هنا المصدر فوجد كما وجد في قوله :أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا[ المؤمنون : 47 ] وتحرير المعنى أن التقدير أن عصيانكم مثل عصيانهم إلا أن تقدير المصدرية في قوله :لِبَشَرَيْنِ مِثْلِناقلق اه سمين . قوله :إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَالخ تعليل لكونهم مثلهم في الكفر ببيان ما يستلزمه من شركتهم لهم في العذاب اه أبو السعود . قوله : ( بدل من الذين قبله ) أي قوله :الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَوجعله بدلا لأن الخطاب مع