وفي قراءة بالبناء للفاعل في الفعلين
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
( 136 ) عن الحق
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
بموسى وهم اليهود
ثُمَّ كَفَرُوا
بعبادة العجل
ثُمَّ آمَنُوا
بعده
ثُمَّ كَفَرُوا
بعيسى
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
بمحمد
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
ما أقاموا عليه
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
( 137 ) طريقا إلى الحق
بَشِّرِ
أخبر يا محمد
الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
( 138 )
شرح
قوله :وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِالخ أي بشيء من ذلك المذكور كما جرى عليه القاضي كالكشاف أي : فالحكم هنا متعلق بكل من المتعاطفات بالواو لا بمجموعها بقرينة المقام . إذ الإيمان بالكل واجب ، والكل ينتفي بانتفاء البعض فلا يحتاج إلى جعل الواو بمعنى أو اه كرخي .
قوله :بَعِيداً( عن الحق ) أي بحيث يعسر العود منها إلى سواء الطريق ، وقول القاضي : بحيث لا يكاد يعود إلى طريقه لا يصح إلا إذا كانت الآية في جمع مخصوص علم اللّه منهم أنهم يموتون على الكفر ولا يتوبون عنه ، والظاهر أنه لا يحتاج إلى هذه المبالغة ، بل المراد أشر إليه ، لأن الذين يكفرون بما ذكر قد يسلم بعضهم وزيادة الملائكة واليوم الآخر في جانب الكفر لما أنه بالكفر بأحدهما لا يتحقق الإيمان أصلا ، وجمع الكتب والرسل لما أن الكفر بكتاب أو رسول كفر بالكل اه كرخي .
قوله : ( وهم اليهود الخ ) وقيل : نزلت في المنافقين ، وذلك أنهم آمنوا ثم كفروا بعد الإيمان ، ثم آمنوا يعني بألسنتهم وهو إظهارهم الإيمان لتجري عليهم أحكام المؤمنين ، ثم ازدادوا كفرا ، يعني بموتهم على الكفر ، وذلك لأن من تكرر منه الإيمان والكفر بعد الإيمان مرات كثيرة يدل على أنه لا وقع للايمان في قلبه ، ومن كان كذلك لا يكون مؤمنا باللّه إيمانا كاملا صحيحا ، وازديادهم الكفر هو استهزاؤهم وتلاعبهم بالإيمان ، ومثل هذا المتلاعب بالدين هل تقبل توبته أم لا ؟ حكي عن علي بن أبي طالب أنه قال : لا تقبل توبته ، بل يقتل . وذهب أكثر أهل العلم إلى أن توبته مقبولة اه خازن .
قوله : ( بعده ) أي بعد رجوع موسى إليهم من المناجاة اه .
قوله :لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْأي لما أنه يستبعد منهم أن يتوبوا عن الكفر ويثبتوا قلوبهم على الإيمان ، لأن قلوبهم قد تعودت الكفر وتمرنت على الردة ، وكان الإيمان عندهم أهون شيء وأدونه لا أنهم لو أخلصوا الايمان لم يقبل منهم ولم يغفر لهم اه .
قوله : ( ما أقاموا عليه ) ما : مصدرية ظرفية أي ما داموا عليه مقيمين عليه أي مدة إقامتهم عليه ومفعول يغفر محذوف ، أي ليغفر لهم كفرهم ما داموا عليه ، وفي هذا إشارة إلى أن الكفر بعد التوبة مغفور ولو بعد ألف مرة كما قال الأصبهاني وغيره ، وأما خبر كان فمحذوف تتعلق به اللام مثل لم يكن مريدا ليغفر لهم ، لأن الفعل منصوب بأن مضمرة بعد اللام وهي منصوبها في تقدير مصدر ، والمصدر لا يصح وقوعه خبرا لأنه معنى ، والمخبر عنه جثة ، فجعل الخبر محذوفا ، واللام مقوية لتعديته إلى المصدر ، هذا مذهب البصريين ، وعليه جرى القاضي ، وأما مذهب الكوفيين فالفعل هو الخبر ، واللام زيدت فيه للتأكيد ، وهي الناصبة بدون إضمار أن ، وعليه جرى الكشاف وطعن فيه بما مرّ فلذلك عدل عنه القاضي إلى ما قاله اه كرخي .
قوله : ( أخبر ) أي فاستعملت البشارة في مطلق الاخبار بل في الانذار تهكما لأن البشارة الخبر