تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فاشهدوا عليها بأن تقروا بالحق ولا تكتموه
أَوِ
على
الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ
المشهود عليه
غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
منكم وأعلم بمصالحهما
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى
في شهادتكم بأن
شرح
القيام مجال الشهادة ، وليس كذلك لأنهم مأمورون بالقيام بالقسط في حال الشهادة وغيرها . قال شيخنا : إن أريد القيام بالقسط في جميع الأمور فالتضعيف بين ، وإن أريد القيام بالقسط في الشهادة ، وقد روي معناه عن ابن عباس فالتضعيف ساقط اه كرخي . قوله :لِلَّهِأي مخلصين للّه . قوله : ( ولو كانت الشهادة على أنفسكم ) أي ففي الآية حذف كان واسمها ، وأشار بهذا إلى أن لو على بابها وجوابها محذوف كما قدره ، وأن معنى شهادة الشخص على نفسه أن يقر بالتزام الحق ولا يكتمه اه كرخي . وعبارة السمين ، قوله :وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْلو هذه يحتمل أن تكون على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره ، وجوابها محذوف أي لو كنتم شهداء على أنفسكم لوجب عليكم أن تشهدوا عليها ، وأجاز الشيخ أن تكون بمعنى ان الشرطية ويتعلق قوله على أنفسكم بمحذوف تقديره ، وإن كنتم شهداء على أنفسكم فكونوا شهداء للّه هذا تقدير الكلام وحذف كان بعد لو كثير تقول : ائتني بتمر ولو حشفا أي وإن كان التمر حشفا فأتني به اه انتهت . قوله :إِنْ يَكُنْ( المشهود عليه ) أي من الوالدين والأقربين وغيرهم وهم الأجانب ، وسواء كان المشهود عليه أيضا غنيا أو فقيرا اه شيخنا . وجواب الشرط محذوف أي فلا تمتنعوا من الشهادة ، عليهما طلبا لرضا الغني أو ترحما على الفقير ، فإن اللّه أولى بجنسي الغني والفقير المدلول عليهما بما ذكر ، ولولا أن الشهادة عليهما مصلحة لهما شرعيا اه أبو السعود . قوله :فَاللَّهُ أَوْلى بِهِماإذا عطفت بأو كان الحكم في عود الضمير والاخبار وغيرهما لأحد الشيئين أو الأشياء ، ولا تجوز المطابقة . تقول زيد أو عمرو أكرمته ، ولو قلت أكرمتهما لم يجز ، وعلى هذا يقال كيف ثنى الضمير في الآية الكريمة والعطف بأو ، لاجرم أن النحويين اختلفوا في الجواب عن ذلك ثلاثة أوجه ، أحدها : أن الضمير في بهما ليس عائدا على الغني والفقير المذكورين أولا ، بل على جنس الغني والفقير المدلول عليهما بالمذكورين ، تقديره إن يكن المشهود عليه غنيا أو فقير فليشهد عليه الغني والفقير ، ويدل على هذا قراءة أبيّ فاللّه أولى بهم ، فجمع الأغنياء والفقراء مراعاة للجنس ، وعلى ما قررته لك يكون قوله :فَاللَّهُ أَوْلى بِهِماليس جوابا للشرط ، بل جوابه محذوف كما عرفته ، وهذا دال عليه . الثاني : إن أو بمعنى الواو ، ويعزى هذا للأخفش وكنت قدمت أول البقرة أنه قول الكوفيين ، وأنه ضعف . الثالث : أن أو لتفصيل ما أبهم ، وقد أوضح ذلك أبو البقاء ، وذلك أن كل واحد من المشهود له ، والمشهود عليه يجوز أن يكون غنيا وأن يكون فقيرا ، وقد يكونان غنيين ، وقد يكونان فقيرين ، فلما كانت الأقسام عند التفصيل على ذلك ولم تذكر أتى بأو لتدل على التفصيل ، فعلى هذا يكون الضمير في بهما عائدا على المشهود له ، والمشهود عليه على أي وصف كانا عليه اه سمين . قوله : ( وأعلم بمصالحهما ) أشار به إلى تقدير مضاف . قوله : ( بأن تحابوا ) تصوير للمنفي لا