تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
تحابوا الغني لرضاه أو الفقير رحمة له
إِنْ
لا
تَعْدِلُوا
تميلوا عن الحق
وَإِنْ تَلْوُوا
تحرفوا الشهادة وفي قراءة بحذف الواو الأولى تخفيفا
أَوْ تُعْرِضُوا
عن أدائها
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
( 135 ) فيجازيكم به
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
داوموا على الإيمان
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو القرآن
وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
على الرسل بمعنى الكتب
شرح
للنفي . وقوله : ( لرضاه ) أي وخوفا من سخطه إذ ربما واساه اه . قوله : ( تميلوا عن الحق ) أي فهو من العدول عن الحق ولا مقدرة فيكون علة للنهي أي نهيتكم لئلا تميلوا الخ . ويصح أنه علة للنهي عنه فلا تقدر لا حينئذ ، وهو أولى لقلة التكلف اه شيخنا . وفي الكرخي : قوله : لأن لا تعدلوا أشار إلى أنه مفعول لأجله ، كما اختاره القاضي على أنه من العدول لا من العدل ، وقيل : كراهة أن تعدلوا على أنه من العدل وهو القسط وهذا ما اختاره صاحب الكشاف . إذ في الأول تكلف بمحذف لا اه . قوله :وَإِنْ تَلْوُوابواوين أصله تلويون بوزن تضربون نقلت ضمة الياء إلى ما قبلها وهو الواو بعد سبب حركتها فسكنت الياء ثم حذفت لالتقاء الساكنين ، وحذفت نون الرفع للجازم لأنه من الأفعال الخمسة ، وهذه الياء التي حذفت هي لام الكلمة فصار تلووا بوزن تفعوا ، وعلى القراءة الثانية فعل به ما تقدم ثم نقلت ضمة هذه الواو التي هي عين الكلمة إلى الساكن قبلها وهو اللام التي هي فاء الكلمة ، فسكنت الواو ثم حذفت فصار تلووا بوزن تفعوا إلا أن فيه حينئذ اجحافا بالكلمة إذ لم يبق منها إلا فاؤها اه شيخنا . قوله :أَوْ تُعْرِضُوا( عن أدائها ) إشارة إلى أن المراد من اللّي ههنا أداء الشهادة على غير وجهها الذي تستحق الشهادة أن تكون عليه ومن الاعراض أن لا يقوم بها أصلا بوجه . والحاصل : أن اللفظين يختلفان باختلاف المتعلق ، وقيل إن اللّي مثل الاعراض في المعنى . قال تعالى :لَوَّوْا رُؤُسَهُمْأي أعرضوا . وأجاب أبو علي في الحجة بأنه لا ينكر تكرير اللفظين بمعنى واحد كقوله تعالى :فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ[ الحجر : 30 ] اه كرخي . قوله :فَإِنَّ اللَّهَالخ دليل لجواب الشرط المحذوف أي يعاقبكم اللّه تعالى لأنه خبير بما تعلمون ، كما أشار الجلال . وفي الكرخي : قوله : فيجازيكم به أي يجازي المطيع بإحسانه والمسئ المعرض بإعراضه اه . قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواخطاب لكافة المسلمين وذكر ذلك عقب الأمر بالعدل ، لأنه لا يكون عدل إلا بعد الاتصاف بالإيمان ، فهو من ذكر السبب بعد المسبب ، وقوله : فيما يأتيالَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُواالخ بيان للطريق التي تفسد الإيمان وهي الردة لتجتنب اه شيخنا . قوله : ( داوموا على الإيمان ) جواب عما يقال إن فيه تحصيل الحاصل وهو محال ، فأجاب بأن المعنى اثبتوا على ما أنتم عليه من الإيمان على حد ، فاعلم أنه لا إله إلّا اللّه يا أيها النبي اتق اللّه اه شيخنا .