وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
بدلكم
وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً
( 133 )
مَنْ كانَ يُرِيدُ
بعمله
ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
لمن أراده لا عند غيره فلم يطلب أحدهما الأخس وهلا طلب الأعلى بإخلاصه له حيث كان مطلبه لا يوجد إلا عنده
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
( 134 )
* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ
قائمين
بِالْقِسْطِ
بالعدل
شُهَداءَ
بالحق
لِلَّهِ وَلَوْ
كانت الشهادة
عَلى أَنْفُسِكُمْ
شرح
العصيان إنما هو لكمال غناه عن طاعتكم ولعدم تعلق مشيئته المبينة على الحكم البالغة ، فإن بإفنائكم لا لعجزه سبحانه . وقيل : هو خطاب لمن عادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من العرب أي إن يشأ يمتكم ويأت بأناس آخرين يوالونه ، فمعناه هو معنى قوله تعالى :وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ[ محمد : 38 ] . ويروى أنها لما نزلت ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده على ظهر سلمان وقال : « إنهم قوم هذا » يريد أبناء فارس اه أبو السعود .
قوله : ( لمن أراده ) الضمير المستكن في أراد يعود على من والضمير البارز يعود على ثواب الدنيا والآخرة ، وعبارة الكرخي : قوله : لمن أراده أشار بهذا إلى أنه لا بد في جملة الجواب من ضمير يعود على اسم الشرط ، وهذا كتقدير الزمخشري قال : والمعنى فعند اللّه ثواب الدنيا والآخرة له ان أراده حتى يتعلق الجزاء بالشرط . أورده ابن الخطيب على وجه السؤال ، فقال : فإن قيل : كيف دخلت الفاء في جواب الشرط وعنده تعالى ثواب الدنيا والآخرة سواء حصلت هذه الإرادة ، أو قلنا تقدير الكلام فعند اللّه ثواب الدنيا والآخرة له إن أراده ، وعلى هذا التقدير يتعلق الجزاء بالشرط ، وجوزه أبو حيان وجعل الظاهر أن الجواب محذوف تقديره : من كان يريد ثواب الدنيا فلا يقتصر عليه وليطلب الثوابين فعند اللّه ثواب الدارين اه .
قوله : ( فلم يطلب ) فاعله ضمير مستكن يعود على من ، وقوله أحدهما مفعول به والأخس نعت له .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِقال السدي : إن غنيا وفقيرا اختصما إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان النبي يرى أن الفقير لا يظلم الغني فأنزل اللّه هذه الآية وأمر بالقيام بالقسط مع الغني والفقير .
وقيل : إن هذه الآية متعلقة بقصة طعمة بن أبيرق خطابا لقومه الذين جادلوا عنه وشهدوا بالباطل ، فأمرهم اللّه تعالى أن يكونوا قائمين بالقسط شاهدين للّه على كل حال ولو على أنفسهم وأقاربهم اه خازن .
قوله : ( قائمين ) أي مديمين القيام ، ومن عدل مرة أو مرتين لا يكون في الحقيقة قواما اه كرخي .
فقول الجلال قائمين تفسير لأصل المعنى لا لتمامه ، فان هذا الأصل يتحقق بالقيام مرة أو مرتين . قوله :بِالْقِسْطِفي المصباح : قسط قسطا من باب ضرب وقسوطا جار وعدل أيضا فهو من الأضداد ، قاله ابن القطاع ، وأقسط بالألف عدل الاسم ، والقسط بالكسر اه .
قوله :شُهَداءَجمع شهيد أو شاهد على غير قياس اه شيخنا .
وشهداء خبر بعد خبر ، وجوز فيه أبو البقاء أن يكون حالا من ضمير قوامين وضعف بأن فيه تقييد