وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً
( 93 ) في النار وهذا مؤول بمن يستحله أو بأن هذا جزاؤه إن جوزي ولا بدع في خلف الوعيد لقوله
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
وعن ابن عباس أنها على ظاهرها وأنها ناسخة لغيرها من آيات المغفرة وبينت آية البقرة أن قاتل العمد يقتل به وأن عليه الدية إن عفي عنه وسبق قدرها وبينت السنة أن بين العمد والخطأ قتلا يسمى شبه العمد وهو أن يقتله بما لا يقتل غالبا فلا قصاص فيه بل دية كالعمد في الصفة والخطأ في التأجيل والحمل وهو والعمد
شرح
قوله : ( أبعده من رحمته ) فسّره بذلك لأن كل صفة تستحيل حقيقتها على اللّه تفسر بلازمها اه كرخي .
قوله : ( وهذا مؤول بمن يستحله ) أي محمول على من يستحل القتل ، وهذا جواب عن سؤال أبداه غير واحد من معظم المفسرين ؛ وحاصله : أن صاحب الكبيرة لا يخلد في النار ، فكيف الحكم عليه هنا بالخلود ؟ وأجاب عنه بثلاثة أجوبة : الأول والثالث ظاهران ، وأما الثاني فغير صحيح إذ قوله أو بأن هذا جزاءه إن جوزي فيه تسليم أنه إذا جوزي يخلد في النار وهذا صحيح ، وقد أبدل البيضاوي هذا الجواب بجواب آخر وهو حمل الخلود على المكث الطويل ونصفه ، وهذا عندنا إما مخصوص بالمستحيل له كما ذكره عكرمة وغيره ، أو المراد بالخلود المكث الطويل ، فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم اه .
قوله : ( وعن ابن عباس أنها على ظاهرها الخ ) عبارة الخطيب ، وما روي عن ابن عباس أنه قال :
لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدا ، كما رواه الشيخان أراد به التشديد كما قاله البيضاوي ، إذ روي عنه خلافه رواه البيهقي في سننه ، انتهت .
قوله : ( وأنها ناسخة لغيرها ) الأولى مخصصة لغيرها وقوله من آيات المغفرة كقوله :وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ[ طه : 82 ] وقوله :يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[ النساء : 48 و 116 ] . والظاهر أنه أراد التشديد والتخويف والزجر العظيم عن قتل المؤمن ، لأنه أراد بعدم قبول توبته عدمه حقيقة ، إذ روي عن ابن عباس أن توبه مقبولة ، وظاهر أن الآية من المحكم لأنه لا يقع النسخ إلا في الأمر والنهي ، ولو بلفظ الخبر . أما الخبر الذي ليس بمعنى الطلب فلا يدخله نسخ ، ومنه الوعد والوعيد قاله الشيخ المصنف في الإتقان ، وهذا أولى من حمل كلاميه على التناقض ، وأولى من دعوى أنه قال بالنسخ ، ثم رجع عنه اه كرخي .
قوله : ( أن بين العمد والخطأ الخ ) معنى البينة أنه أشبه كلا من وجه ، وأشار الشارح لوجه الشبه بقوله : بل دية كالعمد يعني أنه أشبه العمد في كون ديته كديته في التثليث ، وأنه أشبه الخطأ في كون ديته مؤجلة ، وأنها على العاقلة اه شيخنا .
قوله : ( كالعمد ) أي كدية العمد في الصفة وهي التثليث . قوله : ( والحمل ) أي تحمل العاقلة لها عن الجاني . قوله : ( وهو والعمد أولى الخ ) مراده أن حكم كفارتهما ثلث بالقياس الأولوي ، وقد علمت أنه لا يحتاج إلى هذه بالنسبة لشبه العمد على تقريره السابق من إدراجه في الخطأ حيث مثله بقوله أو ضربه بما لا يقتل غالبا ، فيكون مذكورا صريحا لا مقيسا اه شيخنا .