الإسلام كما فعل بكم
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
( 94 ) فيجازيكم به
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
عن الجهاد
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
بالرفع صفة والنصب استثناء من زمانة أو عمى أو نحوه
وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ
لضرر
دَرَجَةً
شرح
قوله :لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَالخ بيان لتفاوت طبقات المؤمنين بحسب تفاوتهم في الجهاد بعد ما مرّ من الأمر به وتحريض المؤمنين عليه ، ليأنف القاعد عنه ، ويترفع بنفسه عن انحطاط رتبته فيتحرك له رغبة في ارتفاع طبقته اه أبو السعود .
قوله :مِنَ الْمُؤْمِنِينَمتعلق بمحذوف لأنه حال ، وفي صاحبها وجهان ، أحدهما : أنه القاعدون ، فالعامل في الحال في الحقيقة يستوي . والثاني : أنه الضمير المستكن في القاعدون ، لأن أل بمعنى الذي أي الذين قعدوا في هذه الحال ، ويجوز أن تكون من للبيان اه سمين .
قوله :غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وعاصم « غير » بالرفع ، والباقون بالنصب ، والأعمش بالجر ، فالرفع على وجهين ، أظهرهما : أنه على البدل من القاعدون ، وإنما كان هذا أظهر لأن الكلام نفي والبدل ومعه أرجح لما قرر في علم النحو . والثاني أنه رفع على الصفة للقاعدون ، ولا بدّ من تأويل ذلك لأن غير لا تتعرف بالإضافة : ولا يجوز اختلاف النعت والمنعوت تعريفا وتنكيرا وتأويله إما بأن القاعدين لما لم يكونوا ناسا بأعيانهم ، بل أريد بهم الجنس أشبهوا النكرة فوصوفا بها كما توصف ، وإما بأن « غير » قد تتعرف إذا وقعت بين ضدين ، وهذا كما تقدم في إعرابغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْفي أحد الأوجه ، وهذا كله خروج عن الأصول المقررة ، فلذلك اخترت الأول . والنصب على أحد أوجه ثلاثة ، الأول : النصب على الاستثناء من القاعدون ، وهو الأظهر ، لأنه المحدث عنه . والثاني : من المؤمنين وليس بواضح . والثالث : على الحال من القاعدون والجر على الصفة للمؤمنين ، وتأويله كما تقدم في وجه الرفع على الصفة ، وقولهفِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْكل من الجارين متعلق بالمجاهدين اه سمين .
قوله : ( من زمانة ) بيان للضرر وهي الابتلاء والعاهة ، وقوله : أو نحوه كالعرج وأفرد الضمير لأن العطف بأو . قوله :فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةًيعني فضيلة في الآخرة . قال ابن عباس : أراد بالقاعدين هنا أولي الضرر . أي فضل اللّه المجاهدين على أولي الضرر درجة ، لأن المجاهد باشر الجهاد بنفسه وماله مع النية ، وأولو الضرر كانت لهم نية ولم يباشروا الجهاد ، فنزلوا عن المجاهدين درجة ، وكلا يعني من المجاهدين والقاعدين وعد اللّه الحسنى . يعني لجنة بإيمانهم ، وفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَيعني في سبيل اللّه على القاعدين . يعني الذين لا عذر لهم ولا ضر ، وأجرا عظيما يعني ثوابا جزيلا ، ثم فسّر ذلك الأجر العظيم ، فقال : درجات منه . قال قتادة :
كان يقال للإسلام درجة ، وللهجرة في الإسلام درجة ، وللجهاد في الهجرة درجة ، وللقتل في الجهاد درجة ، وقال ابن زيد : الدرجات سبع هي التي ذكر اللّه في سورة براءة حين قالذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ[ التوبة : 120 ] إلى قوله ،وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ[ التوبة : 121 ] ، وقال ابن محيريز : الدرجات سبعون درجة ما بين كل درجتين سير الفرس الجواد المضمر سبعون سنة .