تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
إِلَيْكُمُ السَّلامَ
بالألف ودونها أي التحية أو الانقياد بقوله كلمة الشهادة التي هي أمارة على الإسلام
لَسْتَ مُؤْمِناً
وإنما قلت هذا تقية لنفسك ومالك فتقتلوه
تَبْتَغُونَ
تطلبوه بذلك
عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
متاعها من الغنيمة
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
تغنيكم عن قتل مثله لما له
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ
تعصم دماؤكم وأموالكم بمجرد قولكم الشهادة
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
بالاشتهار بالإيمان والاستقامة
فَتَبَيَّنُوا
أن تقتلوا مؤمنا وافعلوا بالداخل في
شرح
قوله : ( ودونها ) أي السلم بفتح السين واللام ، وقوله : أي التحية يرجع لقوله بألف وقوله : أي الانقياد الخ يرجع لقوله : ودونها ، فهو لف ونشر مرتب ، وقد عرفت أنه في بيان السبب اقتصر على قول ، وهنا أشار قولين اه شيخنا . وفي السمين : قرأ نافع ، وابن عامر ، وحمزة السلم بفتح السين واللام من غير ألف ، وباقي السبعة السّلام بألف . وروي عن عاصم السلم بكسر السين وسكون اللام فأما السّلام فالظاهر أنه التحية ، وقيل : الاستسلام والانقياد ، والسلم بفتحها الانقياد فقط ، وكذا السلم بالكسر والسكون اه . قوله : ( فتقتلوه ) عطف على قوله . ولا تقولوا أي فلا تقتلوه ، وهذا هو المقصود بالتوبيخ والنهي اه . قوله :تَبْتَغُونَالخ حال من فاعل لا تقولوا ، لكن لا على أن يكون النهي راجعا للقيد فقط ، كما في قولك لا تطلب العلم تبتغي به الجاه ، بل على أنه راجع إليهما جميعا أي لا تقولوا له ذلك ولا تبتغوا العرض الفاني اه أبو السعود . قوله : ( من الغنيمة ) وهي غنمه اه . قوله :فَعِنْدَ اللَّهِتعليل للنهي المذكور اه أبو السعود . والمغانم : جمع مغنم وهو يصلح للمصدر والزمان والمكان ثم يطلق على ما يؤخذ من مال العدو إطلاقا للمصدر على اسم المفعول نحو ضرب الأمير اه سمين . قوله :كَذلِكَ كُنْتُمْالخ أي كنتم مثل الرجل المذكور في مبادئ الإسلام لا يظهر منكم للناس غير ما ظهر منه لكم من تحية الإسلام ونحوها ، فمنّ اللّه عليكم بأن قبل منكم تلك المرتبة ولم يأمر بالتفحص عن سرائركم اه أبو السعود ، فاسم الإشارة راجع لمن في قوله لمن ألقى إليكم السلم . قوله :فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْعطفا على كنتم . قوله : ( الاشتهار بالايمان الخ ) عبارة الخازن : فمن اللّه عليكم يعني بالإسلام والهداية ، وقيل : معناه منّ عليكم باعلان الإسلام بعد الاختفاء ، وقيل : منّ عليكم بالتوبة . اه . قوله :فَتَبَيَّنُواتأكيد لفظي للأول ، وقيل ليس تأكيدا لاختلاف متعلقيهما ، فإن تقدير الأول فتبينوا في أمر من تقتلونه ، وتقدير الثاني فتبينوا نعمة اللّه أو تثبتوا فيها ، والسياق يدل على ذلك لأن الأصل عدم التأكيد اه سمين .
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 105 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي