أولى بالكفارة من الخطأ . ونزل لما مرّ نفر من الصحابة برجل من بني سليم وهو يسوق غنما فسلم عليهم فقالوا ما سلم علينا إلا تقية فقتلوه واستاقوا غنمه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ
سافرتم للجهاد
فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
وفي قراءة بالمثلثة في الموضعين
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى
شرح
قوله : ( ونزل لما مر نفر من الصحابة برجل الخ ) عبارة الخازن . قال ابن عباس : نزلت في رجل من بني مرة بن عون يقال له مرداس بن نهيك ، وكان من أهل فدك لم يسلم من قومه غيره ، فسمعوا بسرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تريدهم ، وكان على السرية رجل يقال له غالب بن فضالة الليثي ، فهربوا منه ، وأقام ذلك الرجل المسلم ، فلما رأى الخيل خاف ألّا يكونوا مسلمين فألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل ، وصعد هو الجبل ، فلما تلاحقت الخيل سمعهم يكبّرون فعرف أنهم من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فكبر ونزل وهو يقول : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه السّلام عليكم فتغشاه أسامة بن زيد بسيفه فقتله واستاق غنمه ، ثم رجعوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبروه الخبر ، فوجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ذلك وجدا شديدا ، وكان قد سبقهم الخبر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أقتلتموه إرادة ما معه » ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أسامة بن زيد هذه الآية . فقال أسامة : استغفر لي يا رسول اللّه . فقال : « كيف أنت بلا إله إلا اللّه يقولها ثلاث مرات » ؟
قال أسامة : فما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكررها حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ . ثم استغفر له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « أعتق رقبة » . روى أبو ظبيان عن أسامة فقال : قلت يا رسول اللّه إنما قالها خوفا من السلاح ، فقال : « أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها خوفا أم لا » .
وفي رواية عن ابن عباس قال : مرّ رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه غنم فسلم عليهم ، فقالوا : إنما سلّم عليكم ليتعوذ منكم فقاموا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه ، فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فانزل اللّه عز وجل هذه الآية :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِيعني إذا سافرتم إلى الجهاد فتبينوا من البيان . يقال تبينت الأمر إذا تثبته قبل الإقدام عليه ، وقرىء فتثبتوا من التثبت وهو خلاف العجلة ، والمعنى فقفوا وتثبتوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر وتعرفوا حقيقة الأمر الذي تقدمون عليه ، انتهت .
قوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواالخ لما بيّن حكم القتل بقسميه ، وبيّن أن الذي يتصور صدوره من المؤمن هو الخطأ شرع في التحذير عما يؤدي إليه من قلة المبالاة في الأمور اه أبو السعود .
قوله : ( وفي قراءة بالمثلثة ) أي فتثبتوا . وقوله في الموضعين هذا ، وقوله الآتي فتبينوا وبقي موضع آخر في القرآن يقرأ بالوجهين أيضا ، وهو قوله تعالى في الحجرات :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا[ الحجرات : 6 ] اه شيخنا .
وفي السمين : وتفعل على كلتا القراءتين بمعنى استفعل الدال على الطلب أي اطلبوا التثبت أو البيان اه .
قوله :لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَاللام للتبليغ هنا ، ومن موصولة أو موصوفة وألقى هنا ماضي اللفظ إلا أنه بمعنى المستقبل أي لمن يلقي ، لأن النهي لا يكون عما وقع وانقضى الماضي إذا وقع صلة صلح للمضي والاستقبال اه سمين .