تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
عند الفتى البار بأمه فاشتروها بملء مسكها ذهبا
فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
( 71 ) لغلاء ثمنها ، وفي الحديث « لو ذبحوا أي بقرة كانت لأجزأتهم ولكن شددوا على أنفسهم فشدد اللّه عليهم »
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ
فيه إدغام التاء في الدال أي تخاصمتم وتدافعتم
فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ
مظهر
شرح
عد في المرة الآخيرة ، وإلّا فمن أين عرفوا اختصاص النعوت الأخيرة بها دون غيرها اه . وفي الخازن ، بعد أن ذكر أن الفتى البار بأمه قد ذهب بها إلى السوق ثلاث مرات للبيع ، ما نصه : فقال له الملك : اذهب إلى أمك وقل لها أمسكي هذه البقرة فإن موسى بن عمران يشتريها منك لقتيل يقتل في بني إسرائيل فلا تبيعيها إلا بملء مسكها ذهبا اه . قوله : ( نطقت بالبيان التام ) بين بهذا أنه ليس مرادهم بالحق ضد الباطل المقتضي بطريق المفهوم أن ما ذكره في المرتين الأوليين باطل ، بل أرادوا أنك الآن نطقت بالبيان المحقق ، والمعين لنا البقرة المطلقة وإلا لكفروا بمقتضى مفهوم ذلك . قاله الشيخ المصنف في الإتقان ، وأفاد كلامه أن بالحق في محل نصب على الحال من فاعل جئت أي جئت ملتبسا بالحق أو معك الحق اه كرخي . قوله : ( فطلبوها ) إشارة إلى أن قوله فذبحوها مرتب على هذا المقدر أي بحثوا عنها وفتشوا عليها . قوله : ( بملء مسكها ) ، بفتح الميم الجلد وكانت قيمة البقرة غير هذه في ذلك الوقت ثلاثة دنانير اه بيضاوي . وفي البيضاوي : والمسك الجلد والجمع مسوك مثل فلس وفلوس اه . قوله :وَما كادُوا يَفْعَلُونَأي ما قاربوا ، الذبح يعني قبل زمن الذبح . فانتفاء المقاربة في زمن التفتيش عليها وتوقف أم الفتى في بيعها لأجل الزيادة في ثمنها الخارجة عن العادة اه شيخنا . وفي البيضاوي : وما كادوا يفعلون لتطويلهم وكثرة مراجعاتهم أو لخوف الفضيحة في ظهور القاتل أو لغلاء ثمنها ، ولا ينافي قوله : وما كادوا يفعلون قوله فذبحوها لاختلاف وقتيهما إذ المعنى ما قاربوا أن يفعلوا حتى انتهت سؤالاتهم وانقطعت تعللاتهم ، ففعلوا كالمضطر الملجأ إلى الفعل اه . وجملة وما كادوا في محل الحال ومفعول يفعلون محذوف ، والمعنى فذبحوها في حال انتفاء مقاربتهم للفعل أي الذبح وذلك الانتفاء كان قبل زمان الذبح . قوله :وَإِذْ قَتَلْتُمْأي واذكروا يا بني إسرائيل إذ قتلتم نفسا أي اذكروا وقت قتل هذه النفس وما وقع فيه من القصة والخطاب لليهود المعاصرين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وإسناد القتل والتدارؤ إليهم لأن ما يصدر من الأسلاف ينسب للأخلاف توبيخا وتقريعا اه من أبي السعود . قال علماء السير والأخبار : أنه كان في بني إسرائيل رجل غني وله ابن عم فقير لا وارث له سواه ، فلما طال عليه موته قتله ليرثه وحمله إلى قرية أخرى وألقاه على بابها ، ثم أصبح يطلب ثأره وجاء بأناس إلى موسى يدعي عليهم بالقتل فجحدوا ، واشتبه أمر القتيل على موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسألوا موسى أن يدعو اللّه ليبين لهم ما شكل عليهم ، فسأل موسى ربه في ذلك فأمره بذبح بقرة ، وأمره أن يضربه ببعضها . فقال لهم : إن اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة الخ اه خازن .