بمثل ذلك
قالَ أَعُوذُ
أمتنع
بِاللَّهِ
من
أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
( 67 ) المستهزئين فلما علموا أنه عزم
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
أي ما سنها
قالَ
موسى
إِنَّهُ
أي اللّه
يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ
مسنة
وَلا بِكْرٌ
صغيرة
عَوانٌ
نصف
بَيْنَ ذلِكَ
المذكور من السنين
فَافْعَلُوا ما
شرح
فإنه اسم مصدر وفي المصباح هزأت به أهزأ مهموزا من باب تعب ، وفي لغة من باب نفع سخرت منه ، والاسم الهزؤ بضم الزاي وسكونها للتخفيف وقرىء بهما في السبع اه .
قوله : ( بمثل ذلك ) أي لأن سؤالنا عن أمر القتيل وأنت تأمرنا بذبح بقرة . وإنما قالوا ذلك لبعد ما بين الأمرين في الظاهر ولم يعلموا أن الحكمة هي حياته بضربه ببعضها فيخبر بقاتله اه شيخنا .
قوله :مِنَ الْجاهِلِينَهو أبلغ من قولك أن أكون جاهلا ، فإن المعنى أن أنتظم في سلك قوم اتصفوا بالجهل ، وقوله المستهزئين أي لأن الهزء في أثناء تبليغ أمر اللّه سبحانه جهل وسفه اه كرخي .
قوله : ( فلما علموا أنه ) أي الأمر بالذبح وقوله : عزم أي حق . وفي القاموس : وعزمه من عزمات اللّه حق من حقوقه أي واجب مما أوجبه اللّه وعزائم اللّه فرائضه التي أوجبها . قوله : ( ما سنّها ) أي حالتها وصفتها ، وفيه إشارة إلى أن ما يسأل بها عن الجنس والحقيقة غالبا تقول ما عندك . أي أي أجناس الأشياء عندك ؟ وجوابه كتاب أو نحوه أو الوصف تقول : ما زيد ؟ وجوابه : فاضل أو كريم ، والمراد هنا السؤال عن صفة البقرة لا عن حقيقتها ، فلا يسأل عنها ، لأن حقيقة البقرة معروفة اه .
قوله :لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌلا : نافية وفارض صفة البقرة واعترض بلا بين الصفة والموصوف نحو : مررت برجل لا طويل ولا قصير ، وأجاز أبو البقاء أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي لا هي فارض . وقوله : ولا بكر مثل ما تقدم وتكررت ، لا لأنها متى وقعت قبل خبر أو نعت أو حال وجب تكريرها . تقول : زيد لا قائم ولا قاعد ، ومررت به لا ضاحكا ولا باكيا ، ولا يجوز عدم التكرار إلا في ضرورة خلافا للمبرد وابن كيسان ، والفارض المسنة الهرمة . قال الزمخشري : كأنها سميت بذلك لأنها فرضت سنّها أي قطعته وبلغت آخره اه سمين .
قوله : ( مسنة ) أي جدا بحيث لا تلد . وقوله : صغيرة أي جدا بحيث لا تلد . هذا معنى الفارض والبكر كما في الخازن اه .
وفي المختار : وفرضت البقرة طعنت في السن ، ومنه وقوله تعالى :لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌوبابه جلس وظرف اه . فالمصدر فراضة وفروضا كما في القاموس اه .
قوله :عَوانٌفي المصباح ، العوان النصف في السن من النساء والبهائم ، ، والجمع عون بضم العين وسكون الواو ، والأصل الواو لكن سكن تخفيفا اه .
قوله : ( المذكور من السنين ) أشار به إلى جواب ما يقال بين تقتضي شيئين فصاعدا ، فكيف جاز دخوله على ذلك وهو مفرد ، وإيضاحه أن ذلك يشار به إلى المفرد والمثنى والمجموع ، ومنه قوله تعالى :قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا[ يونس : 58 ] . وقوله ؛زُيِّنَ لِلنَّاسِإلى قوله :ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا[ آل عمران : 14 ] فمعناه بين الفارض والبكر اه كرخي .