تُؤْمَرُونَ
( 68 ) به من ذبحها
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
شديدة الصفرة
تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
( 69 ) إليها بحسنها أي تعجبهم
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ
أسائمة أم عاملة
إِنَّ الْبَقَرَ
أي جنسه المنعوت بما ذكر
تَشابَهَ عَلَيْنا
لكثرته فلم نهتد إلى المقصودة
وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
( 70 ) إليها في الحديث لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد
شرح
قوله :ما تُؤْمَرُونَما : موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره تؤمرون به فحذفت الباء وهو حذف مطرد فاتصل الضمير فحذفت ، وليس نظير كالذي خاضوا فإن الحذف هناك غير مقيس ، ويضعف أن تكون نكرة موصوفة ، لأن المعنى على العموم وهو الذي أشبه اه سمين .
قوله :فاقِعٌ لَوْنُهاالفقوع بضم الفاء نصوع الصفرة وخلوصها ، فالفاقع شديد الصفرة وقد فقع لونه من بابي خضع ودخل اه مختار ، ويجوز أن يكون فاقع صفة ولونها فاعل به ، وأن يكون خبرا مقدما ولونها مبتدأ مؤخرا والجملة صفة ذكرهما أبو البقاء . وفي الوجه الأول نظر ، وذلك أن بعضهم نقل أن هذه التوابع للألوان لا تعمل عمل الأفعال ، ويجوز أن يكون لونها مبتدأ وتسر خبره ، وإنما أنّث الفعل لاكتساب المبتدأ التأنيث من المضاف إليه ، ويقال في التأكيد أصفر فاقع أي شديد الصفرة وأبيض ناصع أي شديد البياض ، وأحمر قان أي شديد الحمرة ، وأسود حالك أي شديد اسواد اه سمين .
وقوله ؛ ذكرهما أبو البقاء أي وصنيع الجلال يحتملها ، ويبعد احتماله للوجه الثالث كما لا يخفى اه .
قوله :تَسُرُّ النَّاظِرِينَجملة في محل رفع صفة لبقرة أيضا ، وقد تقدم أنه يجوز أن يكون خبرا عن لونها ، والسرور لذة في القلب عند حصول نفع أو توقعه ، ومنه السرير الذي يجلس عليه إذا كان لأولي النعمة ، وسرير الميت له به في الصورة وتفاؤلا بذلك اه سمين .
قوله : ( بحسنها ) أي بسببه . قوله : ( أي تعجبهم ) أي تحملهم على التعجب من شدة صفرتها لغرابتها وخروجها عن المعتاد اه .
قوله : ( أسائمة ) أي غير عاملة بدليل المقابلة ، وبدليل أن العاملة تعلف ، وأن السائمة لا تستعمل ، وعلى هذا التقرير فليس هذا السؤال تكريرا للسؤال الأول كما ادعاه بعضهم اه خطيب .
قوله : ( بما ذكر ) أي بالوصفين المذكورين وهما كونها عوانا أي وسطا وكونها صفراء اه .
وقوله : ( لكثرته ) أي كثرة البقر الموصوف بهذين الوصفين ، فنحتاج إلى وصف آخر يعين البقرة التي أمرنا بذبحها . وقوله : ( إلى المقصودة ) أي المرادة للّه أي التي أراد اللّه تعالى ذبحها وأمرنا به .
وقوله :لَمُهْتَدُونَإليها قالوا : هذا على سبيل الترجي فترجو من اللّه تعالى أن يهديهم إليها بيان وصفها المعين لها ، وجواب الشرط محذوف لدلالة إن وما في خبرها عليه ، والتقدير إن شاء اللّه هدايتنا للبقرة اهتدينا ، وقوله : لمهتدون خبر إن واللام للابتداء زحلقت إلى الخبر .
قوله : ( لو لم يستثنوا ) المراد بالاستثناء التعليق بالمشيئة وسمى التعليق بها استثناء لصرفه االكلام عن الجزم وعن الثبوت في الحال من حيث التعليق بما لا يعلمه إلا اللّه تعالى اه كرخي .
قوله : ( آخر الأبد ) بالنصب وهو على سبيل المبالغة وإلّا فالأبد لا آخر له اه كرخي .