تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الخطاب
* أَ فَتَطْمَعُونَ
أيها المؤمنون
أَنْ يُؤْمِنُوا
أي اليهود
لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ
طائفة
مِنْهُمْ
أحبارهم
يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ
في التوراة
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
يغيرونه
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
فهموه
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 75 ) أنهم مفترون والهمزة للإنكار أي لا تطمعوا فلهم سابقة في الكفر
شرح
القاسية قلوبهم محافظ لأعمالهم حتى يجازيهم بها في الآخرة اه خازن . قوله :أَ فَتَطْمَعُونَالهمزة للاستفهام ، وتدخل على ثلاثة من حروف العطف الفاء كما هنا ، والواو كقوله الآتي أو لا يعلمون ، وثم كقوله : أثم إذا ما وقع آمنتم به ، واختلف في مثل هذه التراكيب ، فذهب الجمهور إلى أن الهمزة مقدمة من تأخير لأن لها الصدر ولا حذف في الكلام ، والتقدير فأتطمعون ، وألا يعلمون ، وثم إذا ما وقع . وذهب الزمخشري إلى أنها داخلة على محذوف دل عليه سياق الكلام والتقدير هنا أتسمعون أخبارهم وتعلمون أحوالهم فتطعمون اه من أبي السعود . قوله : ( أيها المؤمنون ) يعني النبي وأصحابه ، وقيل الخطاب للنبي وحده والجمع للتعظيم . قوله :أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْضمنه معنى ينقادوا أو اللام زائدة . قوله : ( أي اليهود ) يعني الموجودين في زمن النبي والاستفهام للإنكار ، كما يأتي ، والمراد الإنكار الاستبعادي يعني أن طمعكم في إيمانهم بعيد لأنهم أربع فرق في كل منهم وصف يحسم مادة الطمع في إيمانه ، فأشار إلى الأول بقوله وقد كان الخ ، ولا يقدح في كون المراد الموجودين في زمن النبي التعبير بكان لأن المضي بالنسبة لزمن نزول الآية ، وأشار إلى الثاني : بقوله :وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ،وإلى الثالث بقوله :وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ[ البقرة : 76 ] وإلى الرابع بقوله :وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ[ البقرة : 78 ] الخ اه أبو السعود . قوله ؛وَقَدْ كانَالواو للحال والتقدير أفتطمعون في إيمانهم ، والحال أنهم كاذبون محرفون لكلام اللّه تعالى ، وقد مقربة للماضي من الاستقبال سوغت وقوعه حالا ويسمعون خبر كان ، والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه كرهط وقوم اه سمين . قوله ؛ ( أحبارهم ) في المصباح الحبر بالكسر العالم والجمع أحبار مثل حمل وأحمال والحبر بالفتح لغة فيه وجمعه حبور مثل فلس وفلوس اه . قوله : ( في التوراة ) أي حال كونه في التوراة ، وذلك كنعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وآية الرجم اه بيضاوي ، فيكتبون بدل أكحل العين ربعة جعد الشعر حسن الوجه طويلا أزرق العين سبط الشعر اه زكريا . قوله :مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُمتعلق بيحرفونه ، والتحريف الإمالة والتحويل وثم التراخي إما في الزمان أو في الرتبة وما يجوز أن تكون موصولة اسمية أي ثم يحرفون الكلام من بعد المعنى الذي فهموه وعرفوه ، ويجوز أن تكون مصدرية والضمير في عقلوه يعود حينئذ على الكلام أي من بعد تعقلهم إياه اه سمين . قوله : ( فهموه ) أي بعقولهم ولم يبق لهم في مضمونه ولا في كونه كلام رب العزة ريبة أصلا اه كرخي . قوله :وَهُمْ يَعْلَمُونَجملة حالية ، وفي العامل فيها قولان : أحدهما عقلوه ولكن يلزم منه أن
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 100 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي