تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
( 72 ) من أمرها وهذا اعتراض وهو أول القصة
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ
أي القتيل
بِبَعْضِها
فضرب بلسانها أو عجب ذنبها فحيي وقال قتلني فلان وفلان لابني عمه ومات فحرما الميراث وقتلا . قال تعالى
كَذلِكَ
الإحياء
يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
دلائل قدرته
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
( 73 ) تتدبرون فتعلمون أن القادر على إحياء نفس واحدة قادر على إحياء نفوس كثيرة فتؤمنون
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
أيها اليهود صلبت عن قبول الحق
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
المذكور من
شرح
قوله :فَادَّارَأْتُمْعبارة السمين : أصل ادارأتم تفاعلتم من الدرء وهو الدفع ، فاجتمعت التاء مع الدال وهما متقاربان في المخرج فأريد الإدغام فقلبت التاء دالا وسكنت لأجل الإدغام ، ولا يمكن الابتداء بساكن فاجتلبت همزة الوصل ليبتدأ بها فبقي اددارأتم فأدغم . قوله : ( وتدافعتم ) عبّر بالتفاعل لأن كل واحد من المتخاصمين يدفع القتل عن نفسه ويجعله على خصمه . وقوله :فِيهاأي في شأنها اه . قوله :ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَما : موصولة أي الذي كنتم من أمر القتيل اه . قوله : ( وهذا ) أي قوله واللّه مخرج اعتراض أي بين العاطف والمعطوف ، وهما فادرأتم ، فقلنا اضربوه . قوله : وهو أي قوله : وإذ قتلتم نفسا اه كرخي . لكن في صنيعه تساهل ، لأن هذا الضمير أي قوله ، وهو أول القصة لم يتقدم له في كلامه اه . قوله :فَقُلْنا اضْرِبُوهُالخ معطوف على قولهفَادَّارَأْتُمْ فِيهاقوله : ( فحيى ) أي وقام وأوداجه تشخب دما فقال : قتلني فلان وفلان ثم مات حالا في مكانه اه خطيب . قوله :كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتىكذلك في محل نصب لأنه نعت لمصدر محذوف تقديره يحيي اللّه الموتى إحياء مثل ذلك الإحياء ، فيتعلق بمحذوف أي إحياء الدنيا ، فلا فرق بينهما في الجواز والامكان ، فالغرض من هذا الرد عليهم في إنكار البعث اه شيخنا . وهذا يقتضي أن هذا الخطاب مع منكري البعث وهم العرب لا مع اليهود لأنهم أهل الكتاب يقرون بالبعث والجزاء ، فعلى هذا يكون قوله كذلك يحيي اللّه الموتى الخ معترضا في خلال الكلام المسوق في شأن بني إسرائيل تأمل . قوله :وَيُرِيكُمْ آياتِهِالرؤية هنا بصرية ، فالهمزة للتعدية أكسبت الفعل مفعولا ثانيا وهو آياته ، والمعنى يجعلكم مبصرين آياته والكاف هو المفعول الأول اه سمين . قوله :ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْثم موضوعة للتراخي في الزمان ، ولا تراخي هنا إذ قسوة قلوبهم في الحال لا بعد زمان فهي محمولة على الاستبعاد مجازا . أي يبعد من العاقل القسوة بعد تلك الآيات ، وقوله من بعد ذلك مؤكد للاستبعاد أشد تأكيد اه شهاب . قوله : ( صلبت عن قبول الحق ) أشار إلى أن في لفظ قست استعارة تبعية تمثيلية تشبيها لحال القلوب في عدم الاعتبار والاتعاظ بالقسوة ولاعتبار هذه الاستعارة حسن التفريع وللتعقيب بقوله : فهي كالحجارة اه كرخي ، وصلب من باب ظرف وسمع اه .