قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ
غير مذللة بالعمل
تُثِيرُ الْأَرْضَ
تقلبها للزراعة والجملة صفة ذلول داخلة في النفي
وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
الأرض المهيأة للزراعة
مُسَلَّمَةٌ
من العيوب وآثار العمل
لا شِيَةَ
لون
فِيها
غير لونها
قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ
نطقت بالبيان التام فطلبوها فوجدوها
شرح
قوله :لا ذَلُولٌالذل بالكسر ضد الصعوبة وبالضم ضد العز ، والمراد هنا الأول أي لا هينة سهلة الانقياد ، بل صعبته لأنها غير عاملة ، وشأن غير العاملة الصعوبة فتكون كأنها وحشية اه شيخنا .
قوله : ( غير مذللة ) بين به أن لا بمعنى غير فهي اسم لكن لكونها على صورة الحرف ظهر إعرابها فيما بعدها اه كرخي ، وفي السمين .
قوله :لا ذَلُولٌالذلول التي ذللت بالفعل يقال بقرة ذلول بينة الذل بكسر الذال ورجل ذليل بين الذل بضمها اه .
قوله : ( صفة ذلول ) وهي في المعنى مفسرة لكونها ذلولا ، فإن الذلول هي المذللة بالعمل ، ومن جملته إثارة الأرض وقوله داخلة في النفي أي فالنفي مسلط على الموصوف وصفته أي أنها بقرة انتفى عنها التذليل وإثارة الأرض وانتفى عنها أيضا سقي الحرث على ما سيأتي . قوله :وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ .لا : هذه مزيدة لتأكيد الأولى والجملة بعدها صفة ثانية لذلول ، فكأنه قيل لا ذلول صفتها أنها مثيرة وساقية فالنفي مسلط على الموصوف مع صفتيه اه .
قوله : ( الأرض المهيأة للزراعة ) كان الأولى تفسير الحرث بالزرع ، أي المزروع ، ففي المختار والحرث المزروع وبابه نصر وكتب والحراث الزراع اه .
قوله :لا شِيَةَ فِيهاالشية في الأصل مصدر وشى من باب وعد وشيا وشية إذا خلط لونا بلون آخر ، والمراد هنا نفس اللون والتصرف فيها كالتصرف في عدة اه شيخنا .
وفي السمين : وشية مصدر وشيت الثوب أشيه وشيا وشية فحذفت فاؤها لوقوعها بين ياء وكسرة في المضارع ، ثم حمل ما في الباب عليها ووزنها علة ومثلها صلة وعدة وزنة ، ومنه ثوب موشى أي منسوج بلونين فأكثر ، وثور موشى القوائم أي أبلقها ، ويقال ثور أشيه وفرس أبلق وكبش أخرج وتيس أبرق وغراب أبقع كل ذلك بمعنى أبلق اه .
قوله :الْآنَمنصوب بجئت وهو ظرف زمان يقتضي الحال ، ويخلص المضارع له عند جمهور النحويين وهو لازم للظرفية لا يتصرف غالبا بني لتضمنه معنى حرف الإشارة ، كأنك قلت هذا الوقت .
واختلف في أل التي فيه فقيل للتعريف الحضوري ، وقيل زائدة لازمة اه كرخي .
قوله :جِئْتَ بِالْحَقِّهذا لا يتم إلا لو كانوا يعلمون البقرة الموصوفة بهذه الصفات ، وكانوا قد رأوها خارجا ، وإلا فالصفات المذكورة لم تنف أصل الاشتراك ، وعبارة أبي السعود جئت بالحق أي بحقيقة وصف البقرة بحيث ميزتها عن جميع ما عداها ، ولم يبق في شأنها اشتباه أصلا بخلاف المرتين الأوليين ، فإن ما جئت به فيهما لم يكن في التعيين بهذه المرتبة ، ولعلهم كانوا قبل ذلك قد رأوها ووجدوها جامعة لجميع ما فصل من الأوصاف المشروحة في المرات الثلاث من غير مشارك لها فيما