تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
إحياء القتيل وما قبله من الآيات
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ
في القسوة
أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
منها
وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ
فيه إدغام التاء في الأصل في الشين
فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ
ينزل من علو إلى أسفل
مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
وقلوبكم لا تتأثر ولا تلين ولا تخشع
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
( 74 ) وإنما يؤخركم لوقتكم وفي قراءة بالتحتانية وفيه التفات عن
شرح
قوله : ( من الآيات ) كفلق البحر وانفجار العيون من الحجر ، فإنها مما يوجب لين مقلوب اه كرخي . قوله : ( منها ) إشارة إلى قسوة منصوب على التمييز ، لأن الإبهام حصل في نسبة التفضيل إليها والمفضل عليه محذوف للدلالة عليه وأو للتخيير بالنسبة إلينا أو بمعنى ، بل واختار أبو حيان أنها للتنويع بمعنى أن قلوبهم على قسمين كالحجارة قسوة وقلوب أشد قسوة وقلوب أشد منها ، ولم تشبه بالحديد وإن كان أصلب لأنه قابل للتليين وقد لان لداود عليه السّلام ، وعلل الأشدية بقوله :وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِالخ اه كرخي . قوله ؛لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُلام الابتداء دخلت على اسم إن لتقدم الخبر وهو من الحجارة ، وما بمعنى الذي في محل النصب ، ولو لم يتقدم الخبر لم يجز دخول اللام على الاسم لئلا يتوالى حرفا تأكيد ، وإن كان الأصل يقتضي ذلك والضمير في منه يعود على ما حملا على اللفظ . قال أبو البقاء : ولو كان في غير القرآن لجاز منها على المعنى اه سمين . قوله ؛لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُقيل : أراد به جميع الحجارة ، وقيل أراد به الحجر الذي كان يضربه موسى لسقي الأسباط والتفجر التفتح بالسعة والكثرة ، وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء يعني بالعيون الصغار التي هي دون الأنهار ، وإن منها لما يهبط من خشية اللّه أي ينزل من أعلى الجبل إلى أسفله ، وخشيتها عبارة عن انقيادها لأمر اللّه وأنها لا تمتنع عما يريد منها ، وقلوبكم يا معشر اليهود لا تلين ولا تخشع ، فإن قلت الحجر جماد لا يعقل ولا يفهم فكيف يخشى ؟ قلت : إن اللّه تعالى قادر على إفهام الحجر والجمادات فتعقل وتخشى بإلهامه ، ومذهب أهل السنة أن للّه تعالى في الجمادات والحيوانات علما وحكمة لا يقف عليه غيره ، فلها صلاة وتسبيح وخشية يدل عليه قوله تعالى :وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ[ الإسراء : 44 ] وقال تعالى :وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ[ النور : 41 ] فيجب على المرء الإيمان به ويكل علمه إلى اللّه اه خازن . قوله :وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُأي كجبل الطور لما خرّ دكا من هيبة اللّه تعالى ، وقد قال مجاهد : ما ينزل حجر إلى أسفل إلا من خشية اللّه اه خازن . قوله ؛ ( وقلوبكم لا تتأثر ولا تلين ولا تخشع ) فيه إشارة إلى أن الخشية مجاز عن الانقياد إطلاقا لاسم الملزوم على اللازم ، أو أنها حقيقة بمعنى أنه تعالى خلق للحجارة حياة وتمييزا ذكره النسفي وغيره ، واختاره ابن عطية وعليه قوله تعالى :لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ[ الحشر : 21 ] الآية كما سيأتي إيضاحه اه كرخي . قوله :وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَفيه وعيد وتهديد ، والمعنى أن اللّه تعالى بالمرصاد لهؤلاء