للأمم التي في زمانها وبعدها
وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
( 66 ) اللّه ، خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بها بخلاف غيرهم
وَ
اذكر
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
وقد قتل لهم قتيل لا يدري قاتله وسألوه أن يدعو اللّه أن يبينه لهم فدعاه
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً
مهزوءا بنا حيث تجيبنا
شرح
قوله : ( وبعدها ) أي إلى يوم القيامة ، كما قاله ابن عباس اه كرخي .
قوله :لِلْمُتَّقِينَ( اللّه ) أي من قومهم أو لكل متق سمعها اه كرخي .
قوله :إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِالخ توبيخ آخر لأخلاف بني إسرائيل بتذكير بعض جنايات صدرت من أسلافهم ، أي : واذكروا وقت قول موسى عليه السّلام لأصولكم اه أبو السعود .
قوله : ( وقد قتل لهم قتيل الخ ) هذاهو أول القصة الآتي في قوله : وإذ قتلتم نفسا كما سيذكره المصنف بقوله : وهو أول القصة فحق ترتيبها أن يقال : إذ قتلتم نفسا الخ ، إن اللّه يأمركم أن تذبحوا بقرة الخ . فقلنا : اضربوه ببعضها . فإن قلت : إذا كان حق الترتيب هكذا فمات وجد عدول التنزيل عنه .
قلت : وجهه أنه لما ذكر سابقا خبائثهم وجناياتهم ووبخوا عليها ناسب أن يقدم في هذه القصة ما هو من قبائحهم وهو تعنتهم على موسى لتتصل قبائحهم بعضها ببعض اه من الخازن . وعبارة الكرخي فيما سيأتي يقوله ، وهو أول القصة أي ، وإن كان مؤخرا في التلاوة ، وإنما أخر أول القصة تقديما لذكر مساوئهم وتعديدا لها يكون أبلغ في توبيخهم على القتل اه .
قوله : ( قتيل ) اسمه عاميل . قوله :بَقَرَةًالبقرة واحد البقر تقع على الذكر ، والأنثى نحو حمامة . والصفة تميز الذكر من الأنثى تقول بقرة ذكر وبقرة أنثى . وقيل بقرة اسم للأنثى خاصة من هذا الجنس والذكر الثور نحو ناقة وجمل وأتان وحمار ، وسمي هذا الجنس بذلك لأنه يبقر الأرض اي يشقها بالحرث ومنه بقر بطنه اه . وفي المصباح وبقرت الشيء بقرا من باب قتل شققته وبقرته فتحته ، والمراد بقرة مبهمة كما هو ظاهر النظم فكانوا يخرجون من العهدة بذبح أي بقرة كانت كما في الحديث الآتي : لكن ترتب على تعنتهم فسخ الحكم الأول وبالثاني والثاني بالثالث تشديدا عليهم ، لكن لا على وجه ارتفاع حكم المطلق بالكلية ، بل على طريقة تقييده وتخصيصه شيئا فشيئا ولا يصح أن يكون المراد من أول الأمر بقرة معينة كما قيل : إذ لو كان كذلك لما عدت مراجعتهم المحكية من قبيل الجنايات ، بل كانت تعد من قبيل العبادات ، فإن الامتثال للأمر بدون الوقوف على المأمورية مما لا يتيسر اه من أبي السعود .
والمراد من قوله :أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةًأن تذبحوها وتأخذوا بعضها وتضربوا به القتيل فيحيا ويخبركم بقاتله ، ففي الكلام هنا اختصار يدل عليه ما يأتي اه .
قوله :قالُوا أَ تَتَّخِذُناأي تصيرنا هزوا . وهزوا مفعول ثان لتتخذنا ، وفي وقوعه مفعولا ثلاثة أقوال . أحدها : على حذف مضاف أي ذوي هزؤ . والثاني : أنه مصدر واقع موقع المفعول أي مهزوا بنا . الثالث : أنهم جعلوا نفس الهزوء مبالغة وهذا أولى اه سمين .
فقول الجلال مهزوا بنا إشارة إلى أن المصدر بمعنى اسم المفعول وتسمية الهزؤ مصدرا تسمح ،