عَلِمْتُمُ
عرفتم
الَّذِينَ اعْتَدَوْا
تجاوزوا الحد
مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
بصيد السمك وقد نهيناهم عنه وهم أهل أيلة
فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 65 ) مبعدين فكانوها وهلكوا بعد ثلاثة أيام
فَجَعَلْناها
أي تلك العقوبة
نَكالًا
عبرة مانعة من ارتكاب مثل ما عملوا
لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها
أي
شرح
العلم يستدعي معرفة الذات وما هي عليه من الأحوال نحو علمت زيدا قائما أو ضاحكا ، والمعرفة تستدعي معرفة الذات أو الفرق أن المعرفة يسبقها جهل ، والعلم قد لا يسبقه جهل ، ولذلك لا يجوز إطلاق المعرفة عليه سبحانه ، والذين اعتدوا الموصول وصلته في محل النصب مفعولا به ولا حاجة إلى حذف مضاف كما قدره بعضهم أي أحكام الذين اعتدوا لأن المعنى عرفتم أشخاصهم وأعيانهم ، وأصل اعتدوا اعتديوا فأعل بالحذف ، ووزنه افتعوا ، وقد عرفت تصريفه ومعناه اه سمين .
قوله :مِنْكُمْفي محل نصب على الحال من الضمير في اعتدوا ، والسبت في الأصل مصدر سبت أي قطع العمل . وقال ابن عطية : والسبت إما مأخوذ من السبوت الذي هو الراحة والدعة ، وإما من السبت وهو القطع لأن الأشياء فيه سبتت وتم خلقها . ومنه قولهم : سبت رأسه أي حلقه . وقال الزمخشري : والسبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت وفيه نظر ، فإن هذا اللفظ موجود واشتقاقه مذكور في لسان العرب قبل فعل اليهود ذلك . اللهم إلا أن يراد هذا السبت الخاص المذكور في هذه الآية ، والأصل فيه المصدر كما ذكر ، ثم سمي به هذا اليوم من الأسبوع لاتفاق وقوعه فيه كما تقدم اه سمين .
وكانت هذه القصة في زمن داود عليه السّلام بقرية بأرض أيلة فلما عملوا الحيلة واصطادوا صاروا ثلاثة أصناف ، وكانوا نحو سبعين ألفا : صنف أمسك ونهى ، وصنف أمسك ولم ينه ، وصنف انهمكوا في الذنب وهتكوا الحرمة ، وكان الصنف الناهي اثني عشر ألفا فمسخ المجرمون قردة لهم أذناب ويتعاوون ، وقيل صار الشبان منهم قردة والشيوخ خنازير ، فمكثوا ثلاثة أيام ثم هلكوا ، ولم يمكث مسيخ فوق ثلاثة ولم يأكلوا ولم يشربوا ولم يتوالدوا اه الخازن . ونجا الفريقان الآخران الناهون والساكتون ، وفي الخطيب في سورة الأعراف في قوله : وجعل منهم القردة والخنازير فمسخ بعضهم قردة وهم أصحاب السبت وبعضهم خنازير ، وهم كفار مائدة عيسى . وقيل : كلا المسخين في أصحاب السبت مسخت شبانهم قردة ومشايخهم خنازير اه .
قوله :فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةًهذا أمر تسخير وتكوين فهو عبارة عن تعلق القدرة بنقلهم من حقيقة البشرية إلى حقيقة القردة . وقوله :خاسِئِينَحال من الضمير في كونوا ، وقوله ( مبعدين ) أي عن الرحمة والشرف . وفي المختار خسأ الكلب طرده من باب قطع وخسأ هو بنفسه خضع وانخسأ أيضا ، وخسأ البصر حسر من باب قطع وخضع اه .
قوله :نَكالًامفعول ثال لجعل التي بمعنى صير ، والأول هو الضمير ، والنكال المنع ومنه النكل . والنكل اسم للقيد من الحديد واللجام لأنه يمنع به وسمي العقاب نكالا لأنه يمنع به غير المعاقب أن يفعل فعله ويمنع المعاقب أن يعود إلى فعله الأول ، والتنكيل إصابة الغير بالنكال ليرتدع غيره ونكل عن كذا ينكل نكولا امتنع اه سمين .