تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ضمير آمن وعمل لفظ من وفيما بعده معناها
وَ
اذكر
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ
عهدكم بالعمل بما في التوراة
وَ
قد
وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ
الجبل اقتلعناه من أصله عليكم لما أبيتم قبولها وقلنا
شرح
الفارسي ، فمنهم من أدرك النبي وتابعه ، ومنهم من لم يدركه كأنه قال : إن الذين آمنوا قبل بعثة محمد والذين كانوا على الدين الباطل المبدل من اليهود والنصارى والصابئين من آمن منهم باللّه واليوم الآخر وبمحمد ، فلهم أجرهم الخ اه من الخازن . قوله :فَلَهُمْ أَجْرُهُمْالأجر في الأصل مصدر . يقال أجره اللّه بأجره أجرا من بابي ضرب وقتل وقد يعبر به عن نفس الشيء المجازى به والآية الكريمة تحتمل المعنيين اه سمين . قوله :عِنْدَ رَبِّهِمْعند : ظرف مكان لازم للإضافة لفظا ومعنى ، والعامل فيه الاستقرار الذي تضمنه لهم ، ويجوز أن يكون في محل نصب على الحال من أجرهم فيتعلق بمحذوف تقديره : فلهم أجرهم ثابتا عند ربهم ، والعندية مجاز لتعاليه عن الجهة ، وقد تخرج إلى ظرف الزمان إذا كان مظروفها معنى . ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « إنما الصبر عند الصدمة الأولى » والمشهور كسر عينها وقد تفتح وقد تضم اه سمين . قوله :وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَأي حين يخاف الكفار من العقاب ويحزن المقصرون على تضييع العمر وتفويت الثواب اه بيضاوي . قوله : ( والعمل بما في التوراة ) ومنه الإيمان بموسى . قوله :وَ( قد )رَفَعْناأشار إلى أن الجملة في محل نصب على الحالية اه كرخي . والطور : يطلق على أي جبل كان كما في القاموس ، وصرح به السمين . ويطلق أيضا على جبال مخصوصة بأعيانها ، وهذا الجبل الذي رفع فوقهم كان من جبال فلسطين كما في الخازن عن ابن عباس اه كرخي . قوله :فَوْقَكُمُظرف مكان ناصبه رفعنا ، وحكم فوق مثل حكم تحت وقد تقدم الكلام عليه اه سمين . قوله : ( اقتلعناه ) أي اقتلعه جبريل ، وكان على قدر عسكرهم ، وكان قدره فرسخا في فرسخ فرفعه فوق رؤوسهم قدر قامتهم كالظلة ، وقيل لهم : إن لم تقبلوا التوراة وإلا أنزلته عليكم ورضخت رؤوسكم به ، فقبلوا وسجود على أنصاف وجوههم اليسرى وجعلوا يلاحظون الجبل بأعينهم اليمنى وهم سجود ، فصار ذلك سنة في سجود اليهود لا يسجدون إلا على أنصاف وجوههم ، فلما رفع عنهم رجعوا عن القبول إلى الامتناع ، فذلك قوله تعالى :ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْالخ اه خازن . قيل : فكأنه حصل لهم بعد هذا القسر والإلجاء قبول وإذعان اختياري ، أو كان يكفي في الأمم السابقة مثل هذا الإيمان اه . ويرده ما في التيسير عن القفال : أنه ليس إجبارا على الإسلام لأن الجبر ما سلب الاختيار ولا يصح معه الإسلام ، بل كان إكراها وهو جائز ولا يسلب كالمحاربة مع الكفار ، فأما قوله :لا إِكْراهَ فِي