تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
للتأكيد
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
بالأنبياء من قبل
وَالَّذِينَ هادُوا
هم اليهود
وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ
طائفة من اليهود أو النصارى
مَنْ آمَنَ
منهم
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
في زمن نبينا
وَعَمِلَ صالِحاً
بشريعته
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ
أي ثواب أعمالهم
عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 62 ) روعي في
شرح
وما مصدرية والباء للسببية أي بسبب عصيانهم ، فلا محل لعصوا لوقوعه صلة ، وأصل عصوا عصيوا تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا فالتقى ساكنان هي والواو ، فحذفت لكونها أول الساكنين ، وبقيت الفتحة تدل عليها .وَكانُوا يَعْتَدُونَفي محل نصب خبر لكان ، وكان وما بعدها عطف على صلة ما المصدرية وأصل العصيان الشدة يقال اعتصت النواة اشتدت ، والاعتداء المجاوزة من عدا يعدو فهو افتعال منه ، ولم يذكر متعلق العصيان والاعتداء ليعم كل ما يعصى ويتعدى فيه ، وأصل يعتدون يتعديون ففعل به ما فعل بيتقون من الحذف والإعلال ، فوزنه يفتعون واو من عصوا واجبة الإدغام ومثله فقد اهتدوا وإن تولوا ، وهذا بخلاف ما إذا انضم ما قبل الواو فإن المد يقوم مقام الحاجز بين المثلين فيجب الإظهار نحو آمنوا وعملوا مثله الذي يوسوس اه سمين . قوله : ( من قبل ) أي قبل بعثة محمد قوله :وَالَّذِينَ هادُواأي تهودوا يقال : هاد وتهود إذا دخل في اليهودية ، ويهود إما عربي من هاد إذا تاب ، سموا بذلك لما تابوا من عبادة العجل ، وإما معرب يهوذا وكأنهم سموا باسم أكبر أولاد يعقوب عليه السّلام اه بيضاوي . قوله :وَالنَّصارىجمع نصران كالندامى ، والياء في نصراني للمبالغة كما في أحمري ، سموا بذلك لأنهم نصروا المسيح أو لأنهم كانوا معه في قرية يقال لها نصران أو ناصرة ، فسموا باسمها أو باسم من أسسها اه بيضاوي . قوله :وَالصَّابِئِينَجمع صابىء قوله : قوله : ( طائفة من اليهود أو النصارى ) أي قيل إنهم من اليهود ، وقيل إنهم من النصارى ، ولكنهم عبدوا الملائكة ، وقيل ؛ عبدوا الكواكب . وفي البيضاوي أنهم قوم بين اليهود والمجوس اه . وفي السمين والصابىء : التارك لدينه اه وفي المصباح وصبا صبوا من باب قعد وصبوة أيضا مثل شهوة مال وصبأ من دين إلى دين يصبأ مهموز بفتحتين خرج فهو صابىء ثم جعل هذا اللقب علما على طائفة من الكفار يقال إنها تعبد الكواكب في الباطن وتنسب إلى النصرانية في الظاهر وهم الصابئة والصابئون ويدعون أنهم على دين صابىء بن شيث بن آدم ويجوز التخفيف فيقال الصابون وقرأ به نافع اه . قوله :مَنْ آمَنَ( منهم الخ ) من : إما في محل رفع الابتداء ، وهي حينئذ إما شرطية أو موصولة ، فعلى الأول خبرها فيه الخلاف المعلوم ، وعلى الثاني خبرها قوله فلهم الخ ، وقرن بالفاء لعموم المبتدأ ، وإما في محل نصب على البدل من اسم أن وما عطف عليه ، وحينئذ فخبر أن قوله :فَلَهُمْ أَجْرُهُمْاه من أبي السعود . قوله : ( في نبينا ) جواب عما يقال كيف قال في أول الآيةإِنَّ الَّذِينَ آمَنُواوقال في آخرهامَنْ آمَنَ بِاللَّهِفما وجه التعميم ثم التخصيص ، ومحصل الجواب أنه أراد إن الذين آمنوا على التحقيق في زمن الفترة مثل قس بن ساعدة ، وورقة بن نوفل ، وبحيرا الراهب ، وأبي ذر الغفاري ، وسلمان
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 89 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي