التيه
وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ
فيه
الْمَنَّ وَالسَّلْوى
هما الترنجبين والطير السماني بتخفيف الميم والقصر وقلنا
كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
ولا تدخروا فكفروا النعمة وادخروا فقطع عنهم
وَما ظَلَمُونا
بذلك
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 57 ) لأن وباله عليهم
وَإِذْ قُلْنَا
لهم بعد خروجهم من التيه
شرح
الملائكة وقيل : إن ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض اللّه تعالى روحه . قوله :الْمَنَّ وَالسَّلْوىكان المن ينزل عليهم مثل الثلج من الفجر إلى طلوع الشمس لكل إنسان صاع وتبعث الجنوب عليهم السماني فيذبح الرجل منه ما يكفيه اه أبو السعود .
قوله : ( والطير السماني ) أي المعروف بعينه أو يشبه السماني ، وقدم عليه المن مع أنه غذاء والمن حلوى ، والعادة تقديم الغذاء على الحلوى ، لأن نزول المن من السماء أمر مخالف للعادة فقدم لاستعظامه بخلاف الطيور المأكولة اه كرخي .
وفي الخطيب في سورة الأعراف قال ابن يحيى : السلوى طائر يشبه السماني وخاصيته أن أكل لحمه يلين القلوب القاسية ، يموت إذا سمع صوت الرعد ، كما أن الخطاف يقتله البرد فيلهمه اللّه تعالى أن يسكن جزائر البحر التي لا يكون فيها مطر ولا رعد إلى انقضاء أوان المطر والرعد ، فيخرج من الجزائر وينتشر في الأرض اه .
قوله : ( وقلنا )كُلُوافيه إشارة إلى أنه على إرادة القول ، وأن فيه اختصارا اه كرخي .
قوله :مِنْ طَيِّباتِأي مستلذات ما رزقناكم يجوز في ما أن تكون بمعنى الذي وما بعدها صلة لها ، والعائد محذوف أي رزقناكموه ، وأن تكون نكرة موصوفة فالجملة لا محل لها على الأول ، ومحلها الجر على الثاني ، والكلام في العائد كما تقدم ، وأن تكون مصدرية والجملة صلتها ولم يحتج إلى عائد على ما عرف قبل ذلك ، ويكون هذا المصدر واقعا موقع المفعول أي من طيبات مرزوقنا اه سمين .
قوله : ( فقطع عنهم ) أي ردوه وفسد ما ادخروه اه خطيب ، وانظر بأي شيء كانوا يقتاتون بعد انقطاعه عنهم ، وهذا بظاهره يخالف ما يأتي في قوله :وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ[ البقرة : 61 ] الآية لاقتضاء ذلك أنهم سئموه مع بقائه فليحرر . قوله :وَما ظَلَمُوناكلام عدل له عن نهج الخطاب السابق للإيذان باقتضاء جنايات المخاطبين للاعراض عنهم وتعداد قبائحهم عند غيرهم على طريق المباثة معطوفة على مضمر قد حذف للإيجاز والاشعار بأنه أمر محقق غني عن التصريح به أي فظلموا أنفسهم بأن كفروا تلك النعمة الجليلةوَما ظَلَمُونا( بذلك )وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَبالكفران إذ لا يتخطاهم ضرره وتقديم المفعول للدلالة على القصر الذي يقتضيه النفي السابق وفيه ضرب تهكم بهم ، والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل للدلالة على تماديهم في الظلم واستمرارهم على الكفر اه أبو السعود .
إن قلت : ما الحكمة في ذكر كانواهنا وفي الأعراف وحذفها في آل عمران ؟ فالجواب أن ما في السورتين إخبار عن قوم انقرضوا وما في آل عمران مثل منبه عليه بقوله مثل ما ينفقون الخ اه كرخي .
قوله : ( بذلك ) أي بفعل شيء مما قابلوا فيه الإحسان بالكفران اه خطيب في سورة الأعراف .