قبل توبتكم
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
( 54 )
وَإِذْ قُلْتُمْ
وقد خرجتم مع موسى لتعتذروا إلى اللّه من عبادة العجل وسمعتم كلامه
يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
عيانا
فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ
الصيحة فمتم
وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
( 55 ) ما حلّ بكم
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ
أحييناكم
مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ
شرح
المخاطبين بتلك النعمة اه .
قوله :فَتابَ عَلَيْكُمْأي قبل توبة من قتل منكم وغفر لمن لم يقتل من بقية المجرمين ، وعفا عنهم من غير قتل . قوله :إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُتعليل لما قبله أي الذي يكثر توفيق المذنبين للتوبة ويبالغ في قبولها منهم وفي الأنعام عليهم اه أبو السعود .
قوله :وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسىالخ قد عرفت أن هذا معطوف على الظروف المتقدمة ، وأن التقدير فيه واذكروا إذ قلتم يا موسى الخ . والقائلون هذا القول سبعون رجلا من خيارهم ، كما قال تعالى :وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا[ الأعراف : 155 ] الآية ، وذلك أن اللّه أمر موسى أن يأتيه في أناس من بني إسرائيل يعتذرون إليه من عبادة العجل ، فاختار موسى سبعين وقال لهم : صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم ففعلوا وخرج بهم إلى طور سيناء ، فقالوا لموسى : اطلب لنا أن نسمع كلام ربنا فأسمعهم اللّه أني أنا اللّه لا إله إلا أنا أخرجتكم من أرض مصر بيد شديدة فاعبدوني ولا تعبدوا غيري اه من الخازن .
وهؤلاء السبعون ممن لم يعبدوا العجل ذهبوا للاعتذار عن قومهم الذين عبدوه ، وعبارة الجلال في سورة الأعراف ، واختار موسى قومه أي من قومه سبعين رجلا ممن لم يعبدوا العجل بأمره تعالى لميقاتنا أي للوقت الذي وعدناه بإتيانهم فيه ليعتذروا من عبادة أصحابهم العجل فخرج بهم ، فلما أخذتم الرجفة الزلزلة الشديدة . قال ابن عباس : لأنهم لم يزايلوا أي لم يفارقوا قومهم حين عبدوا العجل . قال : وهم غير الذين سألوا الرؤية فأخذتهم الصاعقة ، انتهت .
قوله :لَنْ نُؤْمِنَ لَكَأي لن نصدق لك بأن ما نسمعه كلام اللّه اه كرخي .
وأورد عليه أن الإيمان إنما يعدى بنفسه أو بالباء لا باللام . وأجيب ؛ بأن اللام للتعليل لا التعدية أي لن نؤمن لأجل قولك ، أو بأن نؤمن ضمن معنى نقر والمؤمن به إعطاء اللّه إياه التوراة أو تكليمه إياه أو أنه نبي ، أو أنه تعالى جعل توبتهم بقتلهم أنفسهم اه من أبي السعود .
قوله : ( عيانا ) أشار به إلى أن جهرة مفعول مطلق لأنها نوع من مطلق الرؤية فيلاقى عامله في المعنى . قوله : ( الصيحة ) وهي صوت هائل سمعوه من جهة السماء ، وقيل : الصاعقة التي أخذتهم نار نزلت من السماء فأحرقتهم ، وسيأتي في الأعراف أنهم ماتوا بالرجفة أي الزلزلة ، ويمكن الجمع بأنهم حصل لهم الجميع ، تأمل . قوله : ( فمتم ) أي موتا حقيقيا . قوله :وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَأي ينظر بعضكم إلى بعض كيف يأخذه الموت وكيف يحيا فمكثوا ميتين يوما وليلة اه شيخنا .
قوله : ( أحييناكم ) أي لأنهم لما ماتوا جعل موسى يبكي ويتضرع ويقول يا رب إنهم قد خرجوا معي وهم أحياء لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي ، فلم يزل يناشد ربه حتى أحياهم اللّه تعالى رجلا بعد رجل بعدما مكثوا ميتين يوما وليلة ، وذلك لإظهار آثار القدرة وليستوفوا بقية آجالهم وأرزاقهم ، ولو