تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ
بيت المقدس أو أريحا
فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً
واسعا لا حجر فيه
وَادْخُلُوا الْبابَ
أي بابها
سُجَّداً
منحنين
وَقُولُوا
مسألتنا
حِطَّةٌ
أي أن تحط عنا خطايانا
نَغْفِرْ
وفي براءة بالياء والتاء مبنيا للمفعول فيهما
لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) بالطاعة
شرح
قوله : ( لأن وباله عليهم ) وهو نقص أنفسهم حظها من نعيم الآخرة اه كرخي . قوله :هذِهِ الْقَرْيَةَهذه منصوبة عند سيبويه على الظرف ، وعند الأخفش على المفعول به ، والقرية نعت لهذه أو عطف بيان ، والقرية مشتقة من قريب أي جمعت لجمعها لأهلها . تقول : قريت الماء في الحوض أي جمعته ، واسم ذلك الماء قرى بكسر القاف ، والقرية في الأصل اسم للمكان الذي يجتمع فيه القوم ، قد تطلق عليهم مجازا وقوله تعالى :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ[ يوسف : 82 ] يحتمل الوجهين اه سمين . قوله : ( بيت المقدس ) هو قول مجاهد ، وقوله : ( أو أريحا ) هو قول ابن عباس وهي بفتح الهمزة وكسر الراء وبالحاء المهملة قرية بالغور قريبة من بيت المقدس قاله ابن الأثير ، وجزم القاضي وغيره بالأول ، ورجح الثاني بأن الباء في فبدل تقتضي التعقيب فيكون واقعا عقب هذا الأمر في حياة موسى عليه السّلام ، وموسى توفي في التيه ولم يدخل بيت المقدس : قاله الرازي اه كرخي . وفي القاموس : الغور بغين معجمة مكان منخفض بين القدس وحوران مسيرة ثلاثة أيام في عرض فرسخ ، وعبارة الخازن : قال ابن عباس : القرية هي أريحا قرية الجبارين . قيل ، كان فيها قوم من بقية عاد يقال لهم العمالقة ، ورأسهم عوج بن عنق ، فعلى هذا يكون القائل يوشع بن نون لأنه الذي فتح أريحا بعد موسى لأن موسى مات في التيه ، وقيل هي بيت المقدس ، وعلى هذا فيكون القائل موسى ، والمعنى : إذا خرجتم بعد مضي الأربعين سنة فأدخلوا بيت المقدس اه . وقوله : لأنه الذي فتح أريحا بعد موسى الخ يخالفه ما ذكره البيضاوي في سورة المائدة ، ومثله أبو السعود . ونص الأول روي أن موسى عليه السّلام سار بعد انقضاء الأربعين سنة بمن بقي من بني إسرائيل ففتح أريحا ، وأقام فيها ما شاء اللّه تعالى ، ثم قبض فيها . وقيل إنه قبض في التيه ، ولما احتضر أخبرهم بأن يوشع بعده نبي ، وأن اللّه تعالى أمره بقتال الجبابرة فسار بهم يوشع وقتل الجبابرة ، وصار الشام كله لبني إسرائيل اه . قوله :وَادْخُلُوا الْبابَمن قال إن القرية أريحا قال : المعنى ادخلوا من أي باب كان من أبوابها ، وكان لها سبعة أبواب . ومن قال : إن القرية هي بيت المقدس ، قال : المعنى من باب هو باب حطة اه خازن . قوله : ( منحنين ) أشار إلى أن سجدا نصبه على الحال أي متواضعين اه كرخي . وعبارة الخازن سجدا منحنين متواضعين كالراكع ، ولم يرد به نفس السجود . انتهت . قوله : ( مسألتنا ) أي الذي نسأله حطة ، والحطة في الأصل اسم للهيئة من الحط كالجلسة والقعدة وقيل : هي لفظة أمروا بها ولا يدري معناها ، وقيل هي التوبة اه سمين . قوله :خَطاياكُمْجمع خطيئة وأصله خطايىء بياء قبل الهمزة ، تلك الياء همزة مكسورة