تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ثوابا
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
منهم
قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ
فقالوا حبة في شعرة ودخلوا يزحفون على أستاههم
فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
فيه وضع الظاهر موضع المضمر مبالغة في تقبيح شأنهم
رِجْزاً
عذابا طاعونا
مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
( 59 ) بسبب فسقهم أي خروجهم عن الطاعة فهلك منهم في ساعة سبعون ألفا أو أقل
وَ
اذكر
* وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى
أي طلب السقيا
شرح
فاجتمع همزتان ، فقلبت الثانية ياء فاستثقلت الكسرة على حرف ثقيل من نفسه وهو الهمزة الأولى ، فقلبت فتحة ثم يقال تحركت الياء التي بعد الهمزة وانفتح ما قبلها وهو الهمزة فقلبت ألفا على القاعدة ، فصار خطاءا بألفين بينهما همزة ، فاستثقل ذلك لأن الهمزة تشبه الألف ، فكأنه اجتمع ثلاث ألفات متواليات فقلبت الهمزة ياء للخفة فصار خطايا بوزن فعالى ، ففيه خمسة أعمال قلب الياء التي قبل الهمزة همزة ، ثم قلب الثانية ياء ، ثم قلب كسرة الأولى فتحة ، ثم قلب الثانية ألفا ، ثم قلب الأولى ياء تأمل . قوله :فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًاأي وبدلوا الفعل أيضا بدليل قوله : قوله : ( ودخلوا يزحفون الخ ) اه . قوله : ( فقالوا حبة في شعرة ) ، وفي رواية في شعيرة . وقالوا ذلك استهزاء بدل قوله حطة فغيروا القول بقول آخر . وقوله : ( ودخلوا يزحفون الخ ) أي على سبيل الاستهزاء بدل دخول الباب سجدا فغيروا الفعل بفعل آخر قبيح . وقوله : ( على أستاههم ) جمع سته وهو الدبر . وفي المصباح : الاست العجيزة ، ويراد به حلقة الدبر ، والأصل سته بالتحريك ، ولهذا يجمع على أستاه مثل سبب وأسباب ويصغر على ستيهة ، وقد يقال سه بالهاء وست بالتاء فيعرب إعراب يدوم ، وبعضهم يقول في الوصل بالتاء ، وفي الوقف بالهاء على قياس هاء التأنيث اه . قوله : ( مبالغة في تقبيح شأنهم ) أشار به إلى أن وضع الظاهر موضع الضمير يكون لفوائد ، ويقدر في كل محل بما يناسبه تعظيما كقوله :أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ[ المجادلة : 22 ] أو تحقيرا كقوله :أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ[ المجادلة : 19 ] أو إزالة لبس أو غير ذلك كما هو مبسوط في الاتقاء في علوم القرآن للشيخ المصنف اه كرخي . قوله : ( طاعونا ) من المعلوم أنه ضرب الجن للإنس فهو أرضي لا سماوي ، وإنما قيل فيه من السماء من حيث إن تقديره ، والفضاء به يقع فيها كسائر التقديرات . قوله : ( بسبب فسقهم ) أشار به إلى أن الياء سببية ، وما مصدرية . وهو الظاهر وقال في سورة الأعرافيَظْلِمُونَ[ الأعراف : 9 ] تنبيها على أنهم جامعون بين هذين الوصفين القبيحين ، كما أشار إليه الشيخ المصنف اه كرخي . قوله : ( فهلك منهم الخ ) أي في القرية التي دخلوها ، فهذا الوباء غير الذي حل بهم في التية اه شيخنا . قوله :وَإِذِ اسْتَسْقىالخ هذا التقدير يقتضي أن الخطاب لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويبعده سياق الكلام ، فإنه كله في تذكير بني إسرائيل ، فكان الأولى أن يقول : واذكروا إذ استسقى ، ولذلك قال أبو السعود : هذا تذكير لنعمة أخرى كفروها اه . قوله : ( طلب السقيا ) أي على وجه الدعاء ، أي سأل لهم السقيا ، فالسين للطلب ، وهذا أحد