تَشْكُرُونَ
( 56 ) نعمتنا بذلك
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ
سترناكم بالسحاب الرقيق من حر الشمس في
شرح
ماتوا بآجالهم لم يحيوا إلى يوم القيامة اه كرخي .
قوله : ( نعمتنا بذلك ) أي إنعامنا بذلك أي بالبعث بعد الموت اه أبو السعود .
قوله : ( بالسحاب الرقيق ) وكان يسير بسيرهم وكانوا يسيرون ليلا ونهارا وينزل عليهم بالليل عمود من نور يسيرون في ضوئه وثيابهم لا تتسخ ولا تبلى اه أبو السعود .
قوله : ( في التيه ) وهو واد بين الشام ومصر وقدره تسعة فراسخ مكثوا فيه أربعين سنة متحيرين لا يهتدون إلى الخروج منه ، وسبب ذلك مخالفتهم أمر اللّه تعالى بقتال الجبارين الذين كانوا بالشام حيث امتنعوا من القتال ، وقالوا لموسى :فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا[ المائدة : 24 ] كما سيأتي بسطه في سورة المائدة في قوله تعالى :يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ[ المائدة : 21 ] الآيات ، وكان عدد بني إسرائيل الذين تاهوا فيه ستمائة ألف وماتوا كلهم في التيه إلا من لم يبلغ العشرين ، ومات فيه موسى وهارون وكان موت موسى بعد موت هارون بسنة ، ونبيء يوشع وأمر بقتال الجبارين فسار بمن معه من بني إسرائيل فقاتلهم اه شيخنا .
وعبارة أبي السعود في سورة المائدة قيل : كان طول الوادي الذي تاهوا فيه تسعين فرسخا وقيل :
تاهوا في ستة فراسخ أو تسعة فراسخ في ثلاثين فرسخا ، وقيل : في ستة فراسخ في اثني عشر فرسخا ، انتهت .
وعبارة الخطيب هناك قال عمرو بن ميمون : مات هارون قبل موسى وكانا خرجا إلى بعض الكهوف فمات هارون فدفنه موسى ، وانصرف إلى بني إسرائيل فقالوا : قتله لحبنا إياه وكان محببا في بني إسرائيل ، فتضرع موسى إلى ربه فأوحى اللّه تعالى إليه أن انطلق بهم إلى هارون فإني باعثه ، فانطلق بهم إلى قبره فناداه يا هارون فخرج من قبره ينفض رأسه . قال : أنا قتلتك ؟ قال : لا ، ولكن مت . قال :
فعد إلى مضجعك وانصرفوا ، وعاش موسى صلّى اللّه عليه وسلّم بعده سنة .
روي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « جاء ملك الموت إلى موسى فقال له : أجب أمر ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها ، فقال ملك الموت : يا رب إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت وقد فقأ عيني ، قال : فرد اللّه تعالى عينه وقال : ارجع إلى عبدي فقل له الحياة تريد ، فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعره فإنك تعيش بعدده سنين . قال : ثم ماذا ؟ قال : ثم تموت . قال : الآن من قريب . قال : رب أدنني من الأرض المقدسة رمية حجر » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر » .
قال وهب : خرج موسى ليقضي حاجة . فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير شيئا أحسن منه ، ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة ، فقال لهم : يا ملائكة اللّه لمن تحفرون هذا القبر ؟
فقالوا : لعبد كريم على ربه ، فقال : إن هذا العبد لمن اللّه بمنزلة ما رأيت كاليوم أحسن منه مضجعا ، فقالت الملائكة : يا صفي اللّه أتحب أن يكون لك ؟ قال : وددت . قالوا : فانزل فاضجطع فيه وتوجه إلى ربك . قال : فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل نفس فقبض اللّه تعالى روحه ، ثم سوت عليه