لِقَوْمِهِ
وقد عطشوا في التيه
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
وهو الذي فرّ بثوبه خفيف مربع كرأس الرجل رخام أو كذان فضربه
فَانْفَجَرَتْ
انشقت وسالت
مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
بعدد الأسباط
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ
سبط منهم
مَشْرَبَهُمْ
موضع شربهم فلا يشركهم فيه غيرهم
شرح
معاني استفعل ، وألفه منقلبة عن ياء ، لأنه من السقي ، ومفعوله وهو المستسقى منه محذوف اه كرخي . والسقيا : بالضم اه ، اسم مصدر بمعنى تحصيل الماء ، وفي المختار وسقاه اللّه الغيث وأسقاء ، والاسم السقيا بالضم اه .
قوله : ( وقد عطشوا في التيه ) يشير بهذه الجملة الحالية إلى أن الكلام رجع إلى قصة موسى ، حيث كانوا في التيه ، وأصابهم العطش اه كرخي .
وقوله :فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَوكانت من آس الجنة طولها عشرة أذرع على طول موسى ، ولها شعبتان تتقدان في الظلمة نورا حملها آدم معه من الجنة ، فتوارثها الأنبياء حتى وصلت إلى شعيب فأعطاها لموسى .
قوله :الْحَجَرَقال أبو وهب : لم يكن حجرا معينا بل كان موسى يضرب إي حجر كان فينفجر عيونا ، وقيل : كان حجرا معينا كان موسى يضعه في مخلاته ، فإذا احتاجوا إلى الماء وضعه وضربه بعصاه فينفجر الماء ، فإذا أخذوا كفايتهم منه ضربه فيمسك الماء . وقوله : ( وهو الذي فر بثوبه ) فلما فر به أتاه جبريل وقال : إن اللّه يأمرك أن ترفع هذا الحجر معك فوضعه في مخلاته ، فلما سألوه السقيا ضربه اه من الخازن .
قوله : ( وهو الذي فر ) أي هرب ، وقوله : ( مربع ) أي له أربعة أوجه أي جوانب ، وكان ذراعا في ذراع اه .
قوله : ( وكذان ) في القاموس الكذان ككتان حجارة رخوة كالمدر اه .
وذكر في المصباح في مادة الكاف مع الذال المعجمة أن كذانا بالفتح والتثقيل الحجر الرخو كأنه مدر الواحدة كذانة اه .
قوله : ( فضربه ) أشار به إلى أن قوله فانفجرت جملة معطوفة بالفاء الفصيحة على جملة أي ، فامتثل الأمر فضربه ويدل عليها وجود الانفجاء مرتبا على ضربه ، إذ لو كان ينفجر بدون ضرب لم يكن للأمر فائدة اه كرخي .
والانفجار : الانشقاق والتفتح ، ومنه الفجر لانشقاقه بالضوء ، وفي الأعراف : فانبجست . فقيل :
هما بمعنى ، وقيل : الانبجاس أضيق لأنه يكون ترشحا في الأول ، والانفجار ثانيا اه سمين .
قوله :اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناًكل عين تسيل في قناة إلى سبط ، وكانوا ستمائة ألف وسعة العسكر اثنا عشر ميلا ، وكان الحجر أهبطه اللّه مع آدم من الجنة ووصل لشعيب فأعطاه لموسى . وقوله : ( بعدد الأسباط ) أي القبائل وسبب تفرقهم اثني عشر أن أولاد يعقوب كانوا كذلك ، فكل سبط ينتمي لواحد منهم اه شيخنا .
قوله :مَشْرَبَهُمْمفعول لعلم بمعنى عرف ، والمشرب هنا موضع الشرب ، لأنه روي أنه كان