ميعادنا
وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
( 51 ) باتخاذه لوضعكم العبادة في غير محلها
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ
محونا ذنوبكم
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
الاتخاذ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
( 52 ) نعمتنا عليكم
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ
التوراة
وَالْفُرْقانَ
عطف تفسير أي الفارق بين الحق والباطل والحلال والحرام
لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 53 ) به من الضلال
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ
الذين عبدوا العجل
يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ
إلها
فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ
خالقكم من عبادته
فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
أي ليقتل
شرح
قوله : ( محونا ذنوبكم ) أي بعد شرككم لما تبتم فعفو اللّه تعالى معناه محو الذنوب عن العبيد ، والمراد بالعفو ههنا قبوله التوبة من عبدة العجل ، وأمره برفع السيف عنهم والفرق بين العفو والمغفرة أن العفو يجوز أن يكون بعد العقوبة فيجتمع معها ، وأما الغفران فلا يكون مع عقوبة وهو من الأضداد يقال : عفت الريح الأثر أي أذهبته ، وعفا الشيء أي كثر ومنه حتى عفوا اه كرخي .
قوله :لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَلعل تعليلية . أي لكي تشكروا نعمة العفو وتستمروا بعد ذلك على الطاعة اه أبو السعود .
قوله : ( عطف تفسير ) فيه إشارة إلى أنه من باب عطف الصفات المشروط فيها أن تكون مختلفة المعاني كما قاله في الكشاف أي الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا ، فدخلت الواو بين الصفتين للاعلام باستقلال كل منهما اه كرخي .
قوله :لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَلعل تعليلية . أي لكي تهتدوا للتدبر فيه والعلم بما يحويه اه أبو السعود .
قوله :وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِهذا شروع في بيان وقوع كيفية العفو المذكور اه أبو السعود .
قوله :يا قَوْمِالقوم اسم جمع لأنه دال على أكثر من اثنين وليس له واحد من لفظه ومفرده رجل واشتقاقه من قام بالأمر يقوم به . قال تعالى :الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ[ النساء : 34 ] والأصل إطلاقه على الرجال ، ولذلك قوبل النساء في قوله تعالى :لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍوَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ[ الحجرات : 11 ] وأما قوله تعالى :كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ[ الشعراء : 105 ]كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ[ الشعراء : 160 ] والمكذبون رجال ونساء ، فإنما من باب التغليب ، ولا يجوز أن يطلق على النساء وحدهن البتة ، وإن كانت عبارة بعضهم توهم ذلك اه سمين .
قوله : ( إلها ) مفعول ثان ، والمصدر هنا مضاف للفاعل وهو أحسن الوجهين ، فإن المصدر إذا اجتمع فاعله ومفعوله فالأولى إضافته إلى الفاعل لأن رتبته التقديم اه كرخي .
قوله :فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْقيل : معناه فاعزموا وصمموا على التوبة ويكون قوله :فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْبيانا لنفس التوبة ، وقيل معناه فحققوا التوبة وأوجدوها ، وهذا فيه إجمال فيكون قولهفَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْتفصيلا وبيانا لإجماله يرجع في المعنى إلى أن العطف للتفسير اه .
قوله :إِلى بارِئِكُمْالبارىء هو الخالق يقال برأ اللّه الخلق أي خلقهم ، وقد فرق بعضهم بين البارىء والخالق بأن البارىء هو المبدع المحدث ، والخالق هو المقدر الناقل من حال إلى حال ، وأصل