تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
إلى انطباق البحر عليهم
وَإِذْ واعَدْنا
بألف ودونها
مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
نعطيه عند انقضائها التوراة لتعملوا بها
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ
الذي صاغه لكم السامري إلها
مِنْ بَعْدِهِ
أي بعد ذهابه إلى
شرح
من دهم الخيل اه من الخازن . قوله :وَإِذْ واعَدْنا مُوسىالخ عبارة البيضاوي : لما عادوا إلى مصر بعد هلاك فرعون وعد اللّه تعالى موسى أن يعطيه التوراة ، وضرب له ميقاتا ذا القعدة وعشر ذي الحجة وعبّر عنها بالليالي لأنها غرر الشهور ، وقرى ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي : واعدنا ، لأنه تعالى وعده إعطاء التوراة ، ووعده موسى المجيء للميقات إلى الطور اه . وقوله : وضرب له ميقاتا الخ أي أمره أن يجيء إلى الطور ويصوم فيه ذا القعدة وعشر ذي الحجة ، فذهب واستخلف هارون على بني إسرائيل ، ومكث في الطور أربعين ليلة ، وأنزلت عليه التوراة في ألواح من زبرجد ، وكانت المواعدة ثلاثين ليلة ، ثم تمت بعشر كما في صورة الأعراف اه شهاب . وموسى ؛ اسم أعجمي غير منصرف وهو في الأصل مركب ، والأصل موشى بالشين لأن الماء بالعبرانية يقال له مو والشجر يقال له شا ، فعربته العرب وقالوا موسى . قالوا : وقد أخذه فرعون من الماء بين الأشجار لما وضعته أمه في الصندوق كما سيأتي في سورة القصص ، واختلافهم في موسى هل هو مشتق من أوسيت رأسه إذا حلقته فهو موسى كأعطيته فهو معطى أو هو فعلى مشتق من ماس يميس أي تبختر في مشيته وتحرك ، فقلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها كموقن من اليقين إنما هو في موسى الحديد التي هي آلة الحلق لأنها تتحرك وتضطرب عند الحلق بها وليس لموسى اسم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم اشتقاق لأنه أعجمي . وقوله :أَرْبَعِينَ لَيْلَةًمفعول ثان ، ولا بد من حذف مضاف أي تمام أربعين ، ولا يجوز أن ينتصب على الظرف لفساد المعنى ، وعلامة نصبه الياء لأنه جار مجرى المذكر السالم وهو في الأصل مفردا اسم جمع سمي به هذا العقد من العدد ، ولذلك أعربه بعضهم بالحركات ا ه سمين . قوله :ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَاتخذ : يتعدى لاثنين والمعفول الثاني محذوف أي اتخذتم العجل إلها ، وقد يتعدى لمفعول واحد إذا كان معناه عمل ، وجعل نحو :وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً[ البقرة : 116 ] وقال بعضهم : تخذ واتخذ يتعديان لاثنين ما لم يفهما كسبا فيتعديا لواحد . واختلف في اتخذ فقيل هو افتعل من الأخذ والأصل أأتخذ بهمزتين الأولى همزة وصل والثانية فاء الكلمة ، فاجتمع همزتان ثانيتهما ساكنة فوجب قلبها ياء فوقعت الياء فاء قبل تاء الافتعال فأبدلت تاء وأدغمت في تاء الافتعال اه سمين . وفي المصباح : والاتخاذ افتعال من الأخذ ويستعمل بمعنى جعل ، ولما كثر استعماله توهموا أصالة التاء فبنوا منه وقالوا : تخذ يتخذ من باب تعب تخذا بفتح الخاء وسكونها ، وتخذته صديقا جعلته وتخذت مالا كسبته اه . قوله :ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِوالذي عبده منهم ثمانية آلاف ، وقيل كلهم إلا هارون مع اثني عشر ألف رجل وهذا أصح اه من الخازن . قوله : ( السامري ) واسمه موسى ، وكان من بني إسرائيل وكان منافقا اه .