تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
رَبِّهِمْ
بالبعث
وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ
( 46 ) في الآخرة فيجازيهم .
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
بالشكر عليها بطاعتي
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ
أي آباءكم
عَلَى الْعالَمِينَ
( 47 ) عالمي زمانهم
وَاتَّقُوا
شرح
قوله : ( بالبعث ) أشار إلى أن لقاء اللّه على الحقيقة ممتنع لكن المجوزون لرؤية اللّه تعالى ، كما ورد بها الحديث متواترا فسروا الملاقاة واللقاء بالرؤية مجازا والمانعون لها يفسرونها بما يناسب المقام كلقاء ثوابه أو الجزاء مطلقا أو العلم المحقق الشبيه بالمشاهدة والمعاينة ، وعليه يحمل إطلاق الملاقاة على العلم بها الموافق لقراءة ابن مسعود يعلمون بدل يظنون ، وقد أشار إليه الشيخ المصنف في التقرير وترد الملاقاة بمعنى الاجتماع والمصير . قال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا[ يونس : 7 ] أي لا يخافون المصير إلينا وقال :قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ[ الجمعة : 8 ] أي إنه مجتمع معكم وصائر إليكم اه كرخي . قوله : ( فيجازيهم ) يؤخذ منه مع ما قبله جواب سؤال تقديره ما فائدة ذكر الثاني مع أن ما قبله يغني عنه وإيضاحه لا يغني عنه لأن المراد بالأول أنهم ملاقو ثواب ربهم على الصبر والصلاة ، والثاني أنهم يوقنون بالبعث وبحصول الثواب على ما ذكر اه كرخي . قوله :يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُواكررره للتأكيد ولربط ما بعده من الوعيد الشديد به اه أبو السعود . قوله :وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَأن وما في حيزها في محل نصب لعطفها على المنصوب في قوله اذكروا نعمتي أي اذكروا نعمتي وتفضيلي آباءكم ، والجار متعلق به ، وهذا من باب عطف الخاص على العام ، والتفضيل الزيادة في الخير وفعله فضل بالفتح يفضل بالضم كقتل يقتل ، وأما الذي معناه الفضلة من الشيء وهي البقية ففعله أيضا كما تقدم ، ويقال فيه أيضا : فضل بالكسر يفضل بالفتح كعلم يعلم . ومنهم من يكسرها في الماضي ويضمها في المضارع ، وهو من التداخل بين اللغتين اه سمين . قوله : ( عالمي زمانهم ) يعني لا جميع ما سوى اللّه لئلا يلزم تفضيلهم عن جميع الناس ، ولئلا يلزم تفضيلهم على نبينا وأمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووجه ذلك أن العالم اسم لكل موجود سوى البارىء فيحمل على الموجود في زمانهم بالفعل ، فلا يتناول من مضى ولا من يوجد بعدهم على أنه لو سلم العموم في العالمين فلا دلالة فيه على التفضيل من كل وجه ، فلا ينافيكُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ[ آل عمران : 110 ] وأيضا فمعنى تفضيلهم على جميع العوالم أن اللّه تعالى بعث منهم رسلا كثيرة لم يبعثهم من أمه غيرهم ، ففضلوا لهذا النوع من التفضيل على سائر الأمم . قاله شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في حاشيته على البيضاوي ، ويؤيده أن ما فضلوا به قد ذكر في سورة المائدة وهو خاص بهم ، وذلك في قوله تعالى :وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ[ المائدة : 20 ] . قال الجلال : هناك من المن والسلوى وفلق البحر وغير ذلك يعني كتظليل الغمام وقبول توبتهم وغير ذلك من بقية الأمور المذكورة في هذا السياق هنا وهذا كله خاص بهم اه . قوله :وَاتَّقُوا يَوْماًيوما مفعول به على حذف المضاف أي اتقوا عظائمه وأهواله وأصله اوتقوا
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 72 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي