تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
خافوا
يَوْماً لا تَجْزِي
فيه
نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً
هو يوم القيامة
وَلا يُقْبَلُ
بالتاء والياء
مِنْها شَفاعَةٌ
أي ليس لها شفاعة فتقبل فما لنا من شافعين
وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ
فداء
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
( 48 ) يمنعون من عذاب اللّه
وَ
اذكروا
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ
أي آباءكم والخطاب به وبما بعده
شرح
لأنه من الوقاية قلبت الواو تاء وأدغمت التاء في التاء ، كما هو القاعدة اه سمين . قوله :لا تَجْزِي نَفْسٌأي لا تغني اه من الشارح في آخر ما ننسخ ، والجملة في محل نصب صفة ليوما والعائد محذوف والتقدير لا تجزي فيه ، ثم حذف الجار والمجرور لأن الظروف يتسع فيها ما لا يتسع في غيرها ، وهذا مذهب سيبويه . وقيل : إنما حذف الضمير بعد حذف حرف الجر واتصال الضمير بالفعل فصار لا تجزيه فصار الضمير منصوبا ، ثم حذف أو عن نفس متعلق بتجزي ، فهو في محل نصب به والإجزاء الإغناء والكفاية يقال أجزأني كذا أي كفاني ، وكذا الجزاء تقول جزيته وأجزيته بمعنى اه سمين . والنفس الأولى هي المؤمنة والثانية هي الكافرة . قوله :وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌهذه الجملة عطف على ما قبلها فهي صفة أيضا ليوما ، والعائد منها عليه محذوف كما تقدم أي ولا تقبل منها فيه شفاعة . وشفاعة مفعول ما لم يسم فاعله ، فلذلك رفعت والضميران في لا يقبل منها ولا يؤخذ منها يعودان على النفس الثانية لأنها أقرب مذكور ، ولأجل أن تكون الضمائر الثلاثة على نسق واحد ، ويجوز أن يعود الضمير الأول على الأولى وهي النفس الجازية ، والثاني على الثانية وهي المجزي عنها وهذاهو المناسب اه من السمين . والذي يتبادر من كلام الجلال وهو الاحتمال الأول لأن قوله : ( أي ليس لها شفاعة فتقبل ) معناه أن النفس الكافرة ليس لها شفاعة أصلا فضلا عن قبولها ، ويحتمل أن معناه أن النفس المؤمنة ليس لها شفاعة في الكافرة اه . قوله :وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌالعدل بالفتح الفداء ، وبالكسر المثل . يقال عدل وعديل وقيل عدل بالفتح المساوي للشيء قيمة وقدرا ، وإن لم يكن من جنسه وبالكسر المساوي له في جنسه وجرمه . وحكى الطبري أن من العرب من يكسر الذي بمعنى الفداء ، والأول أشهر ، وأما العدل واحد الأعدال فهو بالكسر لا غير اه سمين . قوله :وَلا هُمْ يُنْصَرُونَجملة من مبتدأ وخبر معطوفة على ما قبلها وإنما أتى هنا بالجملة مصدرة بالمبتدأ مخبرا عنه بالمضارع تنبيها على المبالغة والتأكيد في عدم النصرة ، والضمير في قولهوَلا هُمْ يُنْصَرُونَيعود على النفس لأن المراد بها جنس الأنفس ، وإنما عاد الضمير مذكر أو إن كانت النفس مؤنثة لأن المراد بها العباد والاناسي ، والنصر العون ، والأنصار الأعوان ومنهمَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ[ آل عمران : 52 والصف : 14 ] والنصر أيضا الانتقام يقال انتصر زيد لنفسه من خصمه أي انتقم منه لها ، والنصر أيضا الإتيان يقال : نصرت أرض بني فلان أي أتيتها اه سمين . قوله :وَإِذْ نَجَّيْناكُمْشروع في تفصيل نعمة اللّه عليهم . وفصلت بعشرة أمور تنتهي بقوله :