قبله
أَبْناءَكُمْ
المولودين
وَيَسْتَحْيُونَ
يستبقون
نِساءَكُمْ
لقول بعض الكهنة له إن مولودا
شرح
مفعول أول ، وسوء مفعول ثان لأن سام يتعدى لاثنين كأعطى ومعناه أولاه كذا ، وألزمه إياه كلفه إياه .
قال الزمخشري : وأصله من سام السلعة إذا طلبها كأنه بمعنى يبغون أي يطلبون لكم سوء العذاب ، وقيل : أصل السوم الدوام . ومنه سائمة الغنم لمداومتها الرعي ، والمعنى يديمون تعذيبكم ، وسوء العذاب أشده وأفظعه وإن كان كله سيئا لأنه أقبحه بالإضافة إلى سائره ، والسوء كل ما يغم الإنسان من أمر دنيوي أو أخروي ، وهو في الأصل مصدر ويؤنث بالألف ، قال تعالى :أَساؤُا السُّواى[ الروم :
10 ] اه سمين .
قال وهب بن منبه : كان بنو إسرائيل أصنافا في أعمال فرعون ، فالقوي يقطع الحجر من الجبال هذا صنف ، وصنف ينقل الحجارة والطين لبناء قصوره ، وصنف يضرب اللبن ويطبخ الآجر ، وصنف نجار ، وآخر حداد ، والضعفاء منهم يضرب عليهم الجزية ، والنساء يغزلن الكتان وينسجنه ، فقول الجلال بيان لما قبله يعني بعض بيان .
قوله : ( أشده ) أي أفظعه وأقبحه ، وإن كان كله شيئا لأنه أقبحه بالإضافة إلى سائره ، وهذا جواب سؤال وهو أن العذاب كله سوء ، فما معنى قوله : سوء العذاب ؟ فأجاب بأنه أشده كرخي .
قوله :يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْفذبحوا منهم اثني عشر ألفا . وقيل : سبعين ألفا اه من الخازن .
قوله : ( بيان لما قبله ) أي بيان معنوي أي تفسير لا بيان نحوي لأن عطف البيان لا يكون في الأفعال ولا في الجمل على ما أطلقه ابن هشام كغيره ، وجوز في ذلك أن يكون حالا أو استئنافا أو بدلا ، واستشكل كونه بيانا وتفسيرا ليسومونكم بعطفه عليه في سورة إبراهيم ، والعطف يقتضي المغايرة . وأجيب بأن ما هنا من كلام اللّه فوقع تفسيرا لما قبله وما هناك من كلام موسى ، وكان مأمورا بتعداد المحن في قوله : وذكرهم بأيام اللّه فعدد المحن عليهم فناسب ذكر العاطف . وأجيب أيضا بأن ما هنا تفسير لصفات العذاب وما هناك مبين أنه قد متسهم عذاب غير الذبح اه كرخي .
قوله :وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْعطف على ما قبله وأصله يستحييون بياءين الأولى عين الكلمة ، والثانية لامها ، فقيل حذفت الأولى فصار وزنه يستفلون وقيل الثانية فصار وزنه يستفعون وطريق الحذف على الأول أن يقال استثقلت الكسرة على الياء الأولى ، فحذفت فالتقى ساكنان الياء الأولى مع الحاء فحذفت الياء وطريق الحذف على الثاني أن يقال حذفت الياء الثانية اعتباطا وتخفيفا ، ثم ضمت الأولى لمناسبة الواو ، والمراد بالنساء الأطفال ، وإنما عبر عنهن بالنساء لمآلهن إلى ذلك ، وقيل :
المراد غير الأطفال ، كما قيل في الأبناء ولام النساء الظاهر أنها منقلبة واوا لظهورها في مرادفه ، وهو نسوة ونسوان . قال أبو البقاء : وهل نساء جمع نسوة أو جمع امرأة ؟ من حيث المعنى قولان اه من السمين .
قوله : ( لقول بعض الكهنة ) أي في جواب سؤاله لما سألهم عما رآه في النوم وهو أن نارا أقبلت من بيت المقدس وأحاطت بمصر وأحرقت كل قبطي بها ولم تتعرض لبني إسرائيل ، فشق عليه ذلك وسأل الكهنة عن هذه لرؤيا فقالوا له ما ذكر ، فأمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل حتى قتل