أنزل عليكم
بِالْباطِلِ
الذي تفترونه
وَ
لا
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ
نعت محمد
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 42 ) أنه حق
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
( 43 ) صلوا مع المصلين محمد وأصحابه . ونزل في علمائهم وكانوا يقولون لأقربائهم المسلمين اثبتوا على دين محمد فإنه حق
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ
بالإيمان بمحمد
وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
تتركونها فلا تأمرونها به
وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ
شرح
والتشديد مبالغة في الأمر من لبس بالضم ولبسة أيضا أي إشكال ، والتبس الأمر أشكل ولا بسته بمعنى خالطته اه .
قوله : ( الذي تفترونه ) أي تخترعونه كما عبر به البيضاوي . قوله :وَلاتَكْتُمُوا الْحَقَّأتى بلا ليفيد أن الأولى والأرجح والأظهر أنه مجزوم عطفا على تلبسوا . نهاهم عن كل فعل على حدته أي لا تفعلواهذا ولا هذا ، وجوز البيضاوي وغيره فيه النصب على النهي بإضمار أن والواو للجمع لا يقال يلزم عليه جواز تلبيسهم دون الكتمان وعكسه ، كما في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لأنا نمنع ذلك .
إذ النهي عن الجمع لا يدل على جواز البعض ولا على عدمه ، وإنما يدل عليه دليل آخر أما في مسألة السمك فللطلب ، وأما في الآية فلقبح كل منهما ، وفائدة الجمع المبالغة في النعي عليهم وإظهار قبح أفعالهم من كونهم جامعين بين اللذين إن انفرد كل منهما عن صاحبه كان قبيحا ، وقراءة الجزم وإن دلت على المبالغة ، لكن تفوت فائدة النعي عليهم ا ه كرخي .
قوله : ( نعت محمد ) فيه إشارة إلى جواب عن سؤال ، وهو أن قوله : ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق لا تغاير بينهما فكيف عطف أحدهما على الآخر . وحاصله ؛ أنهما متغايران لفظا ومعنى اه كرخي .
قوله :وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ( أنه حق ) أي فهذا أقبح إذا الجاهل قد يعذر بخلاف العالم ، والمعنى على الحال أي عالمين اه كرخي .
قوله : ( صلوا مع المصلين الخ ) أي صلوا صلاة الجماعة فلا تكرار ، وعبّر عن الصلاة بالركوع ردا على اليهود من حيث إن صلاتهم لا ركوع فيها ، فكأنه قال : صلوا الصلاة ذات الركوع في جماعة اه شيخنا .
قوله : ( وكانوا يقولون لأقربائهم ) أي يقولون لهم ذلك سرا . ففي البيضاوي وكانوا يأمرون سرا من نصحوه باتباع محمد ولا يتبعونه اه .
قوله :بِالْبِرِّهو اسم جامع لجميع أنواع الخير والطاعات وتفسيره بالإيمان بمحمد ، لأنه المراد في هذا المقام ، ولأن الإيمان بمحمد أصل كل بر اه . شيخنا . وفي السمين . والبر : سعة الخير من الصلة والطاعة والفعل منه برّ كعلم يعلم ، والبر بالفتح الإجلال والتعظيم ، ومن ولد بر بوالديه أي يعظمهما واللّه تعالى بر لسعة خيره على خلقه اه .
وفي البيضاوي البر ؛ وبالكسر التوسع في الخير مأخوذ من البر بالفتح ، وهو الفضاء الواسع ، والبر بالكسر ثلاثة أقسام : بر في عبادة اللّه ، وبر في مراعاة الأقارب ، وبر في معاملة الأجانب اه .
قوله : ( تتركونها ) عبر عن الترك بالنسيان ، لأن نسيان الشيء يلزمه تركه فهو من استعمال الملزوم