تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
للموجودين في زمن نبينا بما أنعم على آبائهم تذكيرا لهم بنعمة اللّه تعالى ليؤمنوا
مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ
يذيقونكم
سُوءَ الْعَذابِ
أشده ، والجملة حال من ضمير أنجيناكم
يُذَبِّحُونَ
بيان لما
شرح
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى[ البقرة : 60 ] وآل فرعون أتباعه وأهل دينه ، واسمه الوليد بن مصعب بن ريان ، وعمره أكثر من أربعمائة سنة وأما موسى عليه السّلام فعاش مائة وعشرين سنة اه من الشروح . وأصل الإنجاء والنجاة الإلقاء على نجوة من الأرض وهي المرتفع منها ليسلم من الآفات ، ثم أطلق الإنجاء على كل فائز وخارج من ضيق إلى سعة وإن لم يلق على نجوة اه سمين . قوله :وَ( اذكروا )إِذْ نَجَّيْناكُمْأفاد به أن في موضع نصب عطفا على اذكروا نعمتي وكذلك الظروف التي بعده ، كما أشار إليه فيما يأتي ، وقيل : إنها معطوفة على نعمتي أي اذكروا نعمتي وتفضيلي وقت نجيتكم أي آباءكم ، وتكون جملة واتقوا يوما اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه تذكيرا لهم بنعمة اللّه على آبائهم لأنهم نجوا بنجاتهم اه كرخي . وقوله : وكذلك الظروف التي بعده وهي ستة ، وإذا فرقنا ، وإذا واعدنا ، وإذ آتينا موسى الكتاب ، وإذا قال موسى لقومه ، وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك ، وإذ قلنا ادخلواهذه القرية ، فيقدر في الكل اذكروا كذا وكذا ، والتقدير الواضح أن يقال يا بني إسرائيل اذكروا إذ نجيناكم ، واذكروا إذ فرقنا ، واذكروا إذا واعدنا ، واذكروا إذ آتينا موسى الكتاب ، واذكروا إذ قال موسى لقومه ، واذكروا إذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك ، واذكروا إذ قلنا ادخلوا هذه القرية الخ ، وكونها ستة إنما هو بالنظر لظاهر صنيع الجلال حيث قدر في قوله : وإذا استسقى واذكر المتبادر في أنه خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأن تذكير بني إسرائيل قد انقضى وسيأتي هناك الاعتراض على الجلال ، وأن الأولى ما سلكه غيره من أن هذا من جملة تذكير بني إسرائيل وأن التقدير فيه واذكروا إذا استسقى الخ وعلى هذا تكون الظروف المتعاطفات هنا أكثر من ستة إذ منها وإذ استسقى وإذ قلتم يا موسى لن نصبر وإذا أخذنا ميثاقكم وإذ قال موسى لقومه إن اللّه يأمركم الخ وكذا ما بعده من الظروف الآتية في الكلام المتعلق ببني إسرائيل ، وتقدم أنه ينقضي عند قوله تعالى :سَيَقُولُ السُّفَهاءُالخ [ البقرة : 142 ] قوله : ( والخطاب به ) نبه على أنه لا بد من حذف مضاف كما قدره نحو حملناكم في الجارية أو لأن إنجاء الآباء سبب في وجود الأبناء . قوله :مِنْ آلِ فِرْعَوْنَأتباعه وأهل دينه وخص أل بالإضافة إل أولي القدر والشرف كالأنبياء والملوك ، وإنما قيل آل فرعون لتصوره بصورة الأشراف أو لشرفه في قومه عندهم ، وفرعون اسم ملك العمالقة أولاد عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح ، ككسرى وقيصر لملكي الفرس والروم ، وعمر فرعون أكثر من أربعمائة سنة وهو الوليد بن مصعب بن ريان كما عليه أكثر المفسرين وهو الأشهر اه كرخي . قال المسعودي : ولا يعرف لفرعون تفسير بالعربية ، وظاهر كلام الجوهري أنه مشتق من معنى العتو ، فإنه قال : والعتاة الفراعنة وقد تفرعن ، وهو ذو فرعنة أي دهاء ومكر اه سمين . قوله :يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِهذه الجملة في محل نصب على الحال من آل أي حال كونهم سائمين ، ويجوز أن تكون مستأنفة لمجرد الإخبار بذلك ، وتكون حكاية حال ماضية . قال معناه ابن عطية وليس بظاهر ، وقيل هي خبر لمبتدأ محذوف أي هم يسومونكم ولا حاجة إليه أيضا ، والكاف
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 74 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي