بادر إلى الصلاة وقيل الخطاب لليهود لما عاقهم عن الإيمان الشره وحب الرياسة فأمروا بالصبر وهو الصوم لأنه يكسر الشهوة والصلاة لأنها تورث الخشوع وتنفي الكبر
وَإِنَّها
أي الصلاة
لَكَبِيرَةٌ
ثقيلة
إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( 45 ) الساكنين إلى الطاعة
الَّذِينَ يَظُنُّونَ
يوقنون
أَنَّهُمْ مُلاقُوا
شرح
الطهارة وستر العورة وصرف المال فيهما والتوجه إلى الكعبة والعكوف للعبادة وإظهار الخشوع بالجوارح وإخلاص النية بالقلب ومجاهدة الشيطان ومناجاة الحق وقراءة القرآن والتكلم بالشهادتين وكف النفس عن شهوتي الفرج والبطن اه كرخي .
قوله : ( وفي الحديث ) استدلال على عظم شأنها أو على أنها يستعان بها . قوله : ( إذا حزبه أمر ) حزبه بحاء مهملة وزاي وباء موحدة أي أهمه ونزل به ، وضبطه الطيبي بالنون وحكى الموحدة عن ضبط النهاية اه كرخي .
وفي القاموس حزبه الأمر من باب كتب اشتد عليه أو ضغطه ، والاسم الحزابة بالضم اه .
وفيه أيضا في باب النون وحزنه الأمر من باب كتب حزنا بالضم وأحزنه جعله حزينا اه وقوله بادر إلى الصلاة . وفي رواية : فزع إلى الصلاة أي لجأ إليها اه كرخي .
قوله : ( وقيل الخطاب لليهود ) إشارة إلى أنه متصل بما قبله ، لأن ما تقدم على الآية وما تأخر عنها خطاب لبني إسرائيل اه كرخي .
قوله : ( الشره ) أي الحرص ، وفي نسخة الشهوة بدل الشره اه .
قوله :وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌالجملة حالية أو اعتراضية في آخر الكلام على رأي من يجوزه . قوله :
( أي الصلاة ) هذاهو الظاهر الجاري على قاعدة كون الضمير للأقرب ، وقيل للاستعانة المفهومة من استعينوا وقدمه القاضي على ما قبله وقيل للأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها من قوله :اذْكُرُوا نِعْمَتِيَإلى قولهوَاسْتَعِينُوااه كرخي .
قوله : ( ثقيلة ) أي شاقة كقوله : كبر على المشركين ما تدعوهم إليه اه كرخي . وإنما لم تثقل على الخاشعين ثقلها على غيرهم لأن نفوسهم مرتاضه بأمثالها متوقعة في مقابلتها الثواب الذي يستحقر لأجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها ، ومن ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « وجعلت قرة عيني في الصلاة » اه بيضاوي .
قوله :إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ .استثناء مفرغ وشرطه أن يسبق بنفي فيؤول الكلام هنا بالنفي . أي وإنها لا تخف ولا تسهل إلا على الخاشعين ، والخشوع حضور القلب وسكون الجوارح اه شيخنا .
قوله : ( الساكنين ) أي المائلين . قوله : ( يوقنون ) إشارة إلى أن الظن هنا بمعنى اليقين ، ومثله أني ظننت أني ملاق حسابيه فاستعمل الظن استعمال اليقين مجازا كما استعمل العلم استعمال الظن ، كقوله تعالى :فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ[ الممتحنة : 10 ] اه كرخي .
قوله :مُلاقُوا رَبِّهِمْأي مجتمعون عليه برؤيتهم له أي يوقنون أنهم يرونه ، وقوله : ( بالبعث ) أي بسببه ، وهو الإحياء من القبور فهو سبب للرؤية فمفاد هذه الجملة غير مفاد التي بعدها اه شيخنا .