تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
التوراة وفيها الوعيد على مخالفة القول العمل
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 44 ) سوء فعلكم فترجعون ، فجملة النسيان محل الاستفهام الإنكاري
وَاسْتَعِينُوا
اطلبوا المعونة على أموركم
بِالصَّبْرِ
الحبس للنفس على ما تكره
وَالصَّلاةِ
أفردها بالذكر تعظيما لشأنها وفي الحديث كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمر
شرح
في اللازم ، أو السبب في المسبب ، وسر هذا التجوز الإشارة إلى أن ترك ما ذكر لا ينبغي أن يصدر عن العاقل إلا نسيانا اه شيخنا . قوله :وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَحال . والعامل فيها تنسون تبكين وتقريعوَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَاه كرخي . قوله : ( وفيها الوعيد ) الواو للحال . قوله :أَ فَلا تَعْقِلُونَالمعنى : لا ينبغي أن ينتفي عنكم العقل أي لا ينبغي أن تنتفي عنكم ثمراته . وفي السمين : الهمزة للإنكار أيضا وهي في نية التأخير عن الفاء ، لأنها حرف عطف ، وكذا تقدم أيضا على الواو ، وثم نحو : أو لا يعلمون أثم إذا ما وقع ، والنية بها التأخير ، وما عدا ذلك من حروف العطف لا تتقدم عليه هذا مذهب الجمهور . وذهب الزمخشري إلى أن الهمزة في موضعها غير منوي بها التأخير ويقدر قبل الفاء ، والواو وثم فعل محذوف عطف عليه ما بعدها فيقدر هنا أتغفلون ، وكذا أفلم يروا أي أعموا فلم يروا وقد خالف هذا الأصل ووافق الجمهور في مواضع يأتي التنبيه عليها اه . قوله : ( محل الاستفهام الإنكاري ) أي الداخل على تأمرون المتضمن التوبيخ والتقريع ، فالآية ناعية على من يعظ غيره ولا يعظ نفسه بسوء صنعه وخبث نفسه ، وأن فعله فعل الجاهل بالشرع أو الأحمق الخالي عن العقل ، فإن الجامع بين العلم والعقل تأبى نفسه عن كونه واعظا غير متعظ ، بل عليه تزكية نفسه والإقبال عليها بتكميلها ليقوم نفسه فيقوم غيره اه كرخي . قوله :وَاسْتَعِينُواالخطاب للمسلمين لا للكفار لأن من ينكر الصلاة والصبر على دين محمد لا يقال له استعن بالصبر والصلاة ، فوجب صرفه إلى من صدق محمدا وسيأتي مقابله بقوله ، وقيل الخ والثاني أنسب بسوق النظم فإن في الأول تفكيكا له اه شيخنا . قوله : ( الحبس للنفس على ما تكره ) كالاجتهاد في العبادة ، وكظم الغيظ ، والحلم ، والإحسان إلى المسئ ، والصبر عن المعاصي ، وبما تقرر علم أن الصبر على ثلاثة أقسام : صبر على الشدة والمصيبة ، وصبر على الطاعة وهو أشد من الأول وأجره أكثر منه ، وصبر عن المعصية وهو أشد من الأول والثاني وأجره أكثر منها اه كرخي . قوله :وَالصَّلاةِأي الناهية عن الفحشاء والمنكر وقدّم الصبر عليها لأنه مقدمة الصلاة فإن من لا صبر له لا يقدر على إمساك النفس عن الملاهي حتى يشتغل بالصلاة فلا يمكن حصولها كاملة إلا به اه كرخي . قوله : ( أفردها بالذكر تعظيما لشأنها ) أي لأنها جامعة لأنواع العبادات النفسانية والبدنية من