تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الكتاب لأن خلفكم تبع لكم فإثمهم عليكم
وَلا تَشْتَرُوا
تستبدلوا
بِآياتِي
التي في كتابكم من نعت محمد
ثَمَناً قَلِيلًا
عوضا يسيرا من الدنيا أي لا تكتموها خوف فوات ما تأخذونه من سفلتكم
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
( 41 ) خافون في ذلك دون غيري
وَلا تَلْبِسُوا
تخلطوا
الْحَقَّ
الذي
شرح
قوله :أَوَّلَ كافِرٍ بِهِمفهوم الصفة غير مراد هنا فلا يرد ما يقال إن المعنى ولا تكونوا أول كافر بل آخر كافر ، وإنما ذكرت الأولية لأنها أفحش لما فيها من الابتداء بالكفر ، أي بل يجب أن تكونوا أول فوج مؤمن به لأنكم أهل نظر في معجزاته والعلم بشأنه ، وكافر لفظه واحد وهو في معنى الجمع أي أول الكفار أو هو نعت لمحذوف تقديره أول فريق كافر ، ولذلك أتى بلفظ التوحيد والخطاب لجماعة كما مرت الإشارة إليه اه كرخي . قوله : ( من أهل الكتاب ) دفع به ما يقال إن أول من كفر به مشركو العرب بمكة قبل كفر اليهود به بالمدينة ، فكيف تنهى اليهود والنصارى عن أن يكونوا أولا ؛ فأجاب بأن الأولية نسبية أي بالنسبة لأهل الكتاب ومفهوم الأولية معطل كما تقدم ، ومعنى الآية لا تكفروا به فتكونوا أولا بالنسبة لمن بعدكم من ذريتكم فتبوءوا بإثمكم وإثمهم ، فهذا أبلغ من قوله : ولا تكفروا به لأن فيه إثما واحدا اه شيخنا . قوله : ( تستبدلوا ) دفع به ما يقال الباء في حيز الشراء تدخل على المأخوذ ، وهنا دخلت على المتروك ، فأجاب بأن الشراء بمعنى الاستبدال وهي في حيزه تدخل على المتروك ، وفي الكرخي : وهي في حيزه تدخل على العوضين اه . قوله : ( خوف فوات ما تأخذونه الخ ) . وذلك أن كعب بن الأشرف ورؤساء اليهود وعلماءهم كانوا يصيبون المآكل من سفلتهم وجهالهم ، وكانوا يأخذون منهم في كل سنة شيئا معلوما من زرعهم وثمارهم ونقودهم ، فخافوا أنهم إن بينوا صفة محمد وتبعوه تفوتهم تلك الفوائد ، فغيروا نعته بالكتابة فكتبوا في التوراة بدل أوصافه أضدادها وكانوا إذا سئلوا عن أوصافه كتموها ولم يذكروها ، فأشار إلى التغيير بالكتابة بقوله ولا تشتروا وبقوله ولا تلبسوا وإلى الكتمان بقوله وتكتموا الحق اه شيخنا . قوله :وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّأي لا تكتبوا في التوراة ما ليس فيها فيختلط الحق المنزل بالباطل وقوله : ( تخلطوا ) أشار به إلى أن اللبس بالفتح مصدر لبس بفتح مصدر لبس بفتح الباء أي خلط ، والباء للإلصاق كقولك : خلطت الماء باللبن فلا يتميز . زاد القاضي : وقد يلزمه جعل الشيء مشتبها بغيره وإشارة إلى جواب عن سؤال ، وهو أنهم لم يخلطوا الحق بالباطل ، بل جعلوا الباطل موضع الحق وجعلوه مشتبها به ، فالباء للاستعانة كالتي في قولك : كتبت بالقلم . قال أبو حيان : وفي جعلها للاستعانة بعد وصرف عن الظاهر من غير ضرورة قال السمين : ولا أدري ما هذا الاستبعاد مع وضوح هذا المعنى الحسن ، وأما اللبس بالضم فمصدر لبس بكسر الباء من لبس الثوب ، وأما بالكسر فهو اللباس ، قاله الجوهري اه كرخي . وفي المصباح : لبس الثوب من باب تعب لبسا بضم اللام ، واللبس بالكسر واللباس ما يلبس ولبست عليه الأمر لبسا من باب ضرب خلطته . وفي التنزيل :وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ[ الأنعام : 9 ]
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 68 | إبراهيم شمس الدين / سليمان بن عمر العجيلي الشافعي