تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
الأرض أي أنتما بما اشتملتما عليه من ذريتكما
بَعْضُكُمْ
بعض الذرية
لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
من ظلم بعضهم بعضا
وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ
موضع قرار
وَمَتاعٌ
ما تتمتعون به من نباتها
إِلى حِينٍ
( 36 ) وقت انقضاء آجالكم
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
ألهمه إياها وفي قراءة بنصب آدم ورفع كلمات أي جاءه وهي
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
الآية فدعا بها
فَتابَ عَلَيْهِ
قبل توبته
إِنَّهُ هُوَ
شرح
آدم معصوم ، فكيف يخالف النهي ، وأجيب بوجوه . منها : أنه اعتقد أن النهي للتنزيه لا للتحريم ، ومنها : أنه نسي النهي ، ومنها : أنه اعتقد نسخه بسبب مقاسمة إبليس له أنه لمن الناصحين ، فاعتقد أنه لا يحلف أحد باللّه كاذبا اه شيخنا . قوله :مِمَّا كانا فِيهِما يجوز أن تكون موصولة اسمية ، وأن تكون نكرة موصوفة أي من المكان أو التعليم الذي كانا فيه ، أو من مكان أو نعيم كانا فيه ، فالجملة من كان واسمها وخبرها لا محل لها على الأول ، ومحلها الجر على الثاني ، ومن لابتداء الغاية اه سمين . قوله : ( إلى الأرض ) فهبط آدم بسر نديب من أرض الهند على جبل يقال له ( نود ) ، وهبطت حواء بجدة ، وإبليس بالأبلة من أعمال البصرة ، والحية بأصبهان اه من الخازن . قوله : ( أي أنتما الخ ) تصحيح لضمير الجمع مع أن المخاطب آدم وحواء ، وأجاب بعضهم بأن الخطاب لهما ولإبليس والحية ، وقوله : ( بما اشتملتما ) أي مع ما اشتملتما عليه ، وقوله : ( من ذريتكما ) أي التي في الأصلاب فكانت في ظهر آدم اه شيخنا . قوله :بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّهذه جملة من مبتدأ وخبر وفيها قولان . أصحهما أنها في محل نصب على الحال أي اهبطوا متعادين ، والثاني أنها لا محل لها لأنها مستأنفة إخبار بالعداوة وأفرد لفظ عدو ، وإن كان المراد به جمعا لأحد وجهين إما اعتبارا بلفظ بعض فإنه مفرد ، وإما لأن عدوا أشبه المصادر في الوزن كالقبول ونحوه ، وقد صرح أبو البقاء بأن بعضهم جعل عدوا مصدرا اه سمين . قوله : ( وفي قراءة ) أي لابن كثير بنصب آدم ورفع كلمات على أنها فاعل وآدم مفعول ، وقرأ الباقون برفع آدم مع نصب كلمات إسناد الفعل لآدم وإيقاعه على كلمات ، ووجه الاختلاف في ذلك أن ما تلقيته فقد تلقاك وما تلقاك فقد تلقيته ، فمعنى تلقي آدم للكلمات استقبالها بالقبول والعمل بها حين علمها ، ومعنى تلقي الكلمات لآدم استقبالها إياه بأن تلقته واتصلت به ، وكلامهما استعمال مجازي لأن حقيقة التلقي استقبال من جاء من بعد ، وقد أشار إلى ذلك الشيخ المصنف في تقريره ، ولم يؤنث الفعل على القراءة الأولى وإن كان الفاعل مؤنثا لأنه غير حقيقي وللفصل أيضا ، واقتصر على ذكر آدم عليه السّلام مع أن حواء شاركته في التوسل بهذه الكلمة ، كما سيأتي في سورة الأعراف في قوله تعالى :قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا[ الأعراف : 23 ] الآية وذلك لأن حواء تبع لآدم في الحكم ، ولذلك طوي ذكر النساء في أكثر مواقع الكتاب والسنة اه كرخي . قوله : وهيرَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَناالخ أي على أصح الأقوال وقيل : هي سبحانك اللهم بحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت اه بيضاوي .