تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فَتَكُونا
فتصيرا
مِنَ الظَّالِمِينَ
( 35 ) العاصين
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ
إبليس أذهبهما وفي قراءة فأزالهما نحاهما
عَنْها
أي الجنة بأن قال لهما هل أدلكما على شجرة الخلد وقاسمهما باللّه إنه لهما لمن الناصحين فأكلا منها
فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ
من النعيم
وَقُلْنَا اهْبِطُوا
إلى
شرح
أقربه من باب تعب ، وفي لغة من باب قتل قربانا بالكسر فعلته أو دانيته ، ومن الأول : ولا تقربوا الزنا ، ومن الثاني : لا تقرب الحمى أي لا تدن منه . اه . قوله : ( أو غيرهما ) كالأترج أو النخلة أو التين ، وأشار كما قال القاضي إلى أن الأولى أن لا تعين من غير دليل قاطع بل أو ظاهر اه . قوله :فَتَكُوناإما مجزوم بالعطف على تقربا أو منصوب في جواب النهي ، ولا يدل العطف على السببية بخلاف النصب قوله :مِنَ الظَّالِمِينَأي الذين وضعوا أمر اللّه تعالى في غير موضعه ، وأصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه اه كرخي . قوله :فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْهاأي أصدر زلتهما أي أزلقهما وحملهما على الزلة بسببها ونظير عن هذه ما في قوله تعالى :وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي[ الكهف : 82 ] ، أو أزلهما عن الجنة بمعنى : أذهبهما وأبعدهما عنها ، يقال : زل عن كذا إذا ذهب عنك ، ويعضده قراءة أزلهما وهما متقاربان في المعنى ، فإن الإزلال أي الإزلاق يقتضي زوال المذال عن موضعة البتة ، وإزلاله قوله لهما :هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى[ طه : 120 ] وقوله :ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ[ الأعراف : 20 ] ومقاسمته لهما :إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ[ الأعراف : 21 ] اه أبو السعود . وفي المصباح : زلّ عن مكانه زلا من باب ضرب فنحى عنه ، وزل زللا من باب تعب لغة ، وزل في منطقة أو فعله يزل من باب ضرب زلة أخطأ اه . لكن يرد هنا ما يقال إن قصة إبليس بالوسوسة لآدم كانت بعد طرده وإخراجه من الجنة ، وكان آدم وحواء إذ ذاك فيها ، وذلك لأن قصة السجود كانت قبل دخول آدم الجنة ، فلما امتنع اللعين من السجود طرده اللّه تعالى وأخرجه من الجنة ، ثم أمر آدم وحواء بدخول الجنة وسكناها ، فلما سكناها ازداد اللعين غيظا وحسدا ، وأحب أن يتسبب في أخراجهما من الجنة كما أخرج هو منها بسببهما . وأجيب بوجوه منها أن آدم وحواء داروا في الجنة للتمتع بها فقربا من بابها ، وكان إبليس إذ ذاك واقفا خارجه فتكلم معهما بما كان سببا في إخراجهما ، ومنه أنه تصور في صورة دابة من دواب الجنة ، فدخل ولم تعرفه الخزنة ، ومنها أنه دخل في فم الحية اه من البيضاوي هنا . وفي الخازن في سورة الأعراف أنه وسوس إليهما وهو في الأرض ، فوصلت وسوسته إليهما وهما في الجنة بالقوة القوية التي جعلها اللّه اه . قوله : ( وقاسمهما ) أي أقسم لهما فالمفاعلة ليست على بابها للمبالغة اه أبو السعود من سورة الأعراف . قوله : ( فأكلا منها ) أشار به إلى أن قوله تعالى :فَأَخْرَجَهُمامعطوف على مقدر وأورد عليه أن