وَزَوْجُكَ
حواء بالمد وكان خلقها من ضلعه الأيسر
الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها
أكلا
رَغَداً
واسعا لا حجر فيه
حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
بالأكل منها وهي الحنطة أو الكرم أو غيرهما
شرح
أمره اه من كشف البيان للسمرقندي .
قوله :وَقُلْنا يا آدَمُالخ هذه الجملة معطوفة على جملة إذ قلنا لا على قلنا وحده لاختلاف زمانيهما وهو من خطاب الأكابر والعظماء ، فأخبر اللّه تعالى عن نفسه بصيغة الجمع لأنه ملك الملوك اه كرخي . ومثله في السمين ، لكن قوله لاختلاف زمانيهما لا يصلح علة مانعة من عطف الفعل على الفعل ، وقد عرّفت أن إذ مفعول به لفعل محذوف ، فالحق أن العطف على الفعل وحده صحيح . إذا التقدير واذكر وقت قولنا للملائكة اسجدوا ، وقولنا لآدم اسكن أي اذكر الوقتين وما وقع فيهما من القصير تأمل . قوله :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاإن قلت لم قال هناوَكُلابالواو وفي الأعراف فكلا بالفاء . قلت لأن اسكن هنا معناه استقر لكون آدم وحواء كانا في الجنة ، والأكل بجامع الاستقرار غالبا ، فلهذا عطف بالواو الدالة على الجمع والمعنى أجمعا بين الاستقرار والأكل . وفي الأعراف معناه داخل لكونهما كانا خارجين عنها ، والأكل لا يجامع الدخول عادة بل عقبه ، فلهذا عطف بالفاء الدالة على التعقيب . وقد بسطت الكلام على ذلك في الفتاوي اه شيخ الإسلام في متشابهات القرآن .
وهذه التفرقة لا دليل عليها ، بل الظاهر أن الأمر في الأعراف بالسكنى المراد به الدخول ، لأن قصة السجود كانت قبل دخوله الجنة ثم لما فرغ منها أمره الحق بدخول الجنة ، فقال : ويا آدم اسكن الخ . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . قوله : ( ليعطف عليه الخ ) وإنما صح العطف عليه مع أن المعطوف لا يباشر فعل الأمر لأنه تابع ويغتفر فيه ما لا يغتفر في المتبوع اه زكريا .
قوله : ( من ضلعه الأيسر ) فلذا كان كل إنسان ناقصا ضلعا من الجانب الأيسر ، فجهة اليمين أضلاعها ثمانية عشر ، وجهة اليسار أضلاعها سبعة عشر .
وقصة خلقها أن اللّه تعالى ألقى النوم على آدم ثم نزع ضلعا من أضلاع جنبه الأيسر وهو الأقصر ، فخلق منه حواء ، وخلق مكان الضلع لحما من غير أن يحس آدم بذلك ولم يجد ألما ، ولو وجد ألما لما عطف رجل على امرأة قط اه من الخازن .
ولا يرد أنه لا تكليف فيها ولا خروج منها لأنهما ممتنعان لمن دخلها جزاء اه كرخي .
قوله : ( رغدا ) في المصباح : رغد العيش بالضم رغادة من باب ظرف اتسع ولان فهو رغيد ، ورغد رغدا ، من باب تعب لغة فهو راغد ، من العيش أي رزق واسع ، وأرغد القوم بالألف أخصبوا والرغيدة الزبد اه .حَيْثُ شِئْتُماأي في أي مكان من الجنة شئتما وسع الأمر عليهما إزاحة للعلة والعذر في التناول من الشجرة المنهي عنها من بين أشجارها التي لا تنحصر اه .
قوله : ( ولا تقربا ) في المصباح قرب الشيء منا قربا وقرابة وقربة وقربى أي دنا . وقربت الأمر