الجن كان بين الملائكة
أَبى
امتنع من السجود
وَاسْتَكْبَرَ
تكبر وقال أنا خير منه
وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ
( 34 ) في علم اللّه
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ
تأكيد للضمير المستتر ليعطف عليه
شرح
قوله : ( كان بين الملائكة ) هكذا في خط الشيخ المصنف بين الملائكة ، وهو تابع في ذلك للشيخ في سورة طه وغيرها وقضية كلامهما أنه ليس من الملائكة وصرّح بذلك في الكشاف ، فقال : كان جنيا واحدا بين أظهر ألوف من الملائكة مغمورا بينهم فغلبوا عليه في قوله فسجدوا ، لكن أكثر المفسرين كالبغوي والواحدي والقاضي على أنه كان من الملائكة ، وإلّا لم يتناوله أمرهم ولم يصح استثناؤه منهم . قالوا : ولا يرد على ذلك قوله تعالى :إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ[ الكهف : 50 ] لجواز أن يقال كان من الجن فعلا ومن الملائكة نوعا أو لأن الملائكة قد يسمون جنا لاختفائهم .
والحاصل : إن ما ذكروه محاولة على جعل الاستثناء متصلا وهو الأصل ، وما ذكره الشيخان محاولة على أنه منقطع فلا حاجة إلى التأويل لكنه خلاف الأصل اه كرخي .
قوله : ( تكبر ) أفاد به أن السين للمبالغة لا للطلب ، وإنما قدم الإباء عليه وإن كان متأخرا عنه في الترتيب لأنه من الأفعال الظاهرة بخلاف الاستكبار فإنه من أفعال القلوب واقتصر في سورة ص على ذكر الاستكبار اكتفاء به وفي سورة الحجر على ذكر الإباء حيث قال :أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ[ الحجر : 31 ] اه كرخي .
قوله :وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَأي قبل هذا التكبر ، وأورد عليه أنه كان قبله عابدا طائعا ، وأجاب عنه الشارح بقوله : ( في علم اللّه ) يعني أن علم اللّه الأزلي تعلق بأنه يكفر فيما لا يزال بسبب هذا التكبر اه شيخنا .
وفي الشهاب ما نصه : وإنما أولت الآية بما ذكر لأنه لم يحكم بكفره قبل ذلك ولم يصدر منه ما يقتضيه ، فأما أن يكون التعبير بكان باعتبار ما سبق في علم اللّه من كفره وتقديره ذلك وقيل إن كان بمعنى صار اه .
وعبارة الكرخي : قوله ( في علم اللّه ) إشارة إلى أن الأظهر كان على بابها قال البيضاوي أو صار منهم باستقباحه أمر اللّه بالسجود لآدم لاعتقاده أنه أفضل منه ، والأفضل لا يحسن أن يؤمر بالتخضع للمفضول والتوسل به ، كما أشعر به قوله : ( أنا خير منه ) والجملة على الأول اعتراضية مقررة لما سبق من الإباء والاستكبار ، وإيثار الواو على الفاء للدلالة على أن محض الإباء والاستكبار كفر لا أنهما سببان له كما تفيده الفاء . وأفادت الآية استقباح التكبر والخوض في سر اللّه تعالى وأن الأمر للوجوب انتهت .
فائدة : قال كعب الأحبار رضي اللّه تعالى عنه : إن إبليس اللعين كان خازن الجنة أربعين ألف سنة ، ومع الملائكة ثمانين ألف سنة ، ووعظ الملائكة عشرين ألف سنة ، وسيد الكروبيين ثلاثين ألف سنة ، وسيد الروحانيين ألف سنة ، وطاف حول العرش أربعة عشر ألف سنة ، وكان اسمه في سماه الدنيا العابد ، وفي السماء الثانية الزاهد ، وفي السماء الثالث العارف ، وفي الرابعة الولي ، وفي الخامسة التقي ، وفي السادسة الخازن ، وفي السابعة عزازيل ، وفي اللوح المحفوظ إبليس وهو غافل عن عاقبة