تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقايق الخفية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
التَّوَّابُ
على عباده
الرَّحِيمُ
( 37 ) بهم
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها
من الجنة
جَمِيعاً
كرره ليعطف عليه
فَأَمَّا
فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة
يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
كتاب ورسول
فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ
فآمن بي وعمل بطاعتي
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 38 ) في الآخرة بأن يدخلوا الجنة
شرح
فَتابَ عَلَيْهِأي مما يليق بمقامه الشريف ، فإن الأكل وإن كان جائزا لأحد الوجوه السابقة لكنه غير لائق به صلّى اللّه عليه وسلّم فسمي معصية صورة وعوقب عليه بخروجه من الجنة على حد حسنات الأبرار سيئات المقربين ، وقيل إن آدم لما نزل الأرض مكث ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه إلى السماء حياء من اللّه تعالى ، وقد قيل لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع داود أكثر ، ولو أن دموع داود ودموع أهل الأرض جمع لكانت دموع آدم أكثر ، من الخازن قوله :إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُأي كثير قبول التوبة أو الرجوع على عباده بالرحمة ، ووصف العبد بها ظاهر لأنه يرجع عن المعصية إلى الطاعة ، وأصل التوبة الرجوع وهي في العبد الاعتراف بالذنب والندم عليه والعزم على أن لا يعود إليه ، ورد المظالم إن كانت ، وفيه تعالى الرجوع عن العقوبة إلى المغفرة اه كرخي . ولا يطلق عليه تعالى تائب ، وإن صح معناه في حقه ، وصح إسناد فعله إليه كما في قوله :فَتابَ عَلَيْهِوذلك لأن أسماءه تعالى توقيفية اه . قوله :جَمِيعاًحال من فاعل اهبطوا أي مجتمعين إما في زمان واحد أو في أزمنة متفرقة لأن المراد الاشتراك في أصل الفعل وهذاهو الفرق بين جاؤوا جميعا وجاؤوا معا فإن قولك مما يستلزم مجيئهم جميعا في زمن واحد لما دلت عليه من الاصطحاب بخلاف جميعا فإنها إنما تفيد أنه لم يتخلف أحد منهم عن المجيء من غير تعرض لاتحاد الزمان اه سمين . قوله : ( كرره ليعطف عليه إلخ ) غرضه بهذا أن التكرير للتأكيد وتوطئة لما بعده وهو أحد قولين ، وقيل إن الثاني غير الأول باعتبار المتعلق ، والغرض المقصود من الأمرين ، وعبارة البيضاوي : كرر للتأكيد أو لاختلاف المقصود ، فإن الأول دل على أن هبوطهم إلى دار بلية يتعادون فيها ولا يخلدون ، والثاني أشعر بأنهم أهبطوا للتكليف ، فمن اهتدى الهدى نجا ، ومن ضله هلك . وقيل : الأول من الجنة إلى سماء الدنيا ، والثاني منها إلى الأرض ، انتهت . قوله :فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْالخ فيه تنبيه على عظم نعم اللّه عليهما كأنه قال : وإن أهبطتكما من الجنة فقد أنعمت عليكما بهدايتي المؤدية إلى الجنة مرة أخرى على الدوام الذي لا ينقطع اه من الخازن . قوله : ( فيه إدغام إن نون الخ ) إيضاحه إن إما هي إن الشرطية زيدت عليها ما للتأكيد ولأجل التأكيد المذكور حسن تأكيد الفعل بالنون ، وإن لم يكن فيه معنى الطلب وجواب هذا الشرط هو مجموع الجملتين بعده الشرطية وهي قوله فمن تبع الخ ، والجملية وهو قوله والذين كفروا الخ ، وإنما جيء بحرف الشك وإتيان الهدى كائن لا محالة لأنه محتمل في نفسه غير واجب عقلا أي العقل لم يستقل بالعلم بوقوعه ، بل لا بد أن يسمع من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاستعمال إن في الآية مجاز اه . كرخي . قوله :فَمَنْ تَبِعَ هُدايَالخ بقي قسم ثالث ، وهو من آمن ولم يعمل الطاعات فليس داخلا في الآيتين على تفسير الشارح اه شيخنا .